نهج قائم على حقوق إنسان للحد من وفيات الأطفال


سيموت أكثر من 6 ملايين طفل كل عام قبل بلوغهم سي الخامسة – أكثر من سكان نيكاراغوا أو النرويج أو نيوزيلندا. ويمكن منع حدوث معظم هذه الوفيات، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد زيد الحسين.  

وقال إن وفيات الرضّع/الأطفال، بناء على هذا، ليست مجرد مسألة صحية ولكنها شاغل من شواغل حقوق الإنسان.

"عندما لا تقوم الدولة بما يمكنها القيام به لمنع هذه الوفيات، فإنها لا تكون متقاعسة عن الوفاء بالتزاماتها القانونية فقط ولكنها تكون متقاعسة أيضاً عن الوفاء بالتزاماتها الأخلاقية تجاه شعبها،" قال زيد. وفيما يتعلق بهذا، ينبغي ألا يكون هناك أي شك في أنه: إذا لم يكن المسؤولون المحليون أو الوزراء المعنيون أو رؤساء الحكومات أو رؤساء الدول يقومون بما ينبغي لهم القيام به لدعم حقوق هؤلاء – وهم أصغر وأضعف فئات شعبهم – فإن أوجه الإخلال هذه يمكن إلى حد بعيد أن تشكل إهمالاً جنائياً".

وقد أدلى زيد بتعليقاته في إطار حلقة نقاش عند إصدار مذكرة إرشادية تقنيةجديدة في الدورة السابعة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان. وتورد المذكرة تدابير ملموسة محددة يمكن أن تتخذها الدول، باستخدام نهج قائم على حقوق الإنسان، للحد من وفيات وأمراض الأطفال دون سن الخامسة التي يمكن منع حدوثها وللقضاء عليها.

وأُعدت المذكرة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وبدعم من خبراء رواد في مجالي حقوق الإنسان والصحة. وتحتوي المذكرة على مشورة بشأن التشريع والتنسيق والتخطيط والميزنة والتنفيذ والتعاون الدولي فيما يتعلق بهذه المسألة.

وانخفضت معدلات وفيات وأمراض الأطفال منذ اعتماد الأهداف الإنمائية للألفية في عام 1990. فقد انخفض بأكثر من النصف عدد الأطفال في جميع أنحاء العالم الذين يموتون قبل بلوغهم سن الخامسة، من قرابة 13 مليون طفل سنوياً إلى أكثر قليلاً من 6 ملايين طفل.

بيد أن الأطفال، وبصفة خاصة في المجتمعات الضعيفة، ما زالوا يموتون، قال الدكتور طارق مجيد، وهو أخصائي استشاري في التوليد وأمراض النساء في مستشفى منازي مموجا في تنزانيا وأحد أعضاء فريق النقاش الخمسة في حلقة النقاش التي عُقدت عند إصدار المذكرة.

"ويحدث هذا لأنهم من الفقراء ومن لا صوت لهم والإناث وصغار السن،" قال مجيد. "والواقع المرير هو أننا لا نحتاج إلى دواء معجزة. إن ما يتعين علينا هو فقط أن نعتقد أن هؤلاء النساء وهؤلاء الأطفال جديرون بالاهتمام".

وعدم المساواة هو السبب الجذري لوفيات الأطفال التي يمكن منع حدوثها، قالت فلافيا بوستريو، مساعدة المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية المعنية بصحة الأسرة والمرأة والطفل. وبالنسبة للأطفال الذين يعيشون في أفقر المجتمعات، يمكن أن يكون أول يوم في الحياة أخطر يوم. "يلزم أن نركز جهودنا على هذه الفئات السكانية الأشد ضعفاً"، قالت بوستريو.

وأفضل طريقة للحيلولة دون بقاء المذكرة التقنية على الرف كمجرد سياسة أخرى غير مستخدمة هي أن نبدأ الآن في إدراج نُهج قائمة على حقوق الإنسان في عملنا، قالت جوي فومافي، الأمينة التنفيذية لتحالف القادة الأفريقيين لمكافحة الملاريا والرئيسة المشاركة لفريق الخبراء الاستعراضي المستقل المعني بصحة النساء والأطفال ووزيرة الصحة السابقة في بوتسوانا.

"لا يلزم أن ننتظر، " قالت فومافي. "ينبغي أن تحدد حقوق الإنسان الطريقة التي نعيش ونعمل بها بغض النظر عن القبعة التي نرتديها".

 25 أيلول/سبتمبر 2014

انظر أيضاً