الاستعباد المنزلي: قصة جونالين


من المقدر أن 21 مليون شخص على نطاق العالم يجري استخدامهم في العمل القسري. وينتهي الأمر بكثيرين من هؤلاء العمال باستعبادهم منزلياً. وهؤلاء الأشخاص، الذين يقومون في عملهم بأدوار مختلفة، بما في ذلك التدبير المنزلي وتربية الأطفال والطبخ، كثيراً ما يقيمون مع مستخدميهم ولا يمكنهم المغادرة بسبب الديون المتكبدة مقابل سفرهم ولأن مستخدميهم يحتجزون وثائق هويتهم.

وقد غادرت جونالين بيتها في الفلبين وسافرت إلى الشرق الأوسط للعمل مدبرة منزل لدى أسرة في لبنان. وعانت لمدة سنة تقريباً من أشكال حادة من التعذيب النفسي والبدني، وكذلك الانتهاك الجنسي، على أيدي مستخدميها.

ووصفت جونالين، وهي تروي تجاربها، سكب مادة تنظيف مصنوعة من الكلور على جسدها وإخضاعها لصدمات كهربائية بمسدس صعق كهربائي. وقالت إنها، في مرة أخرى، حُبست وحدها لمدة عشرة أيام. وكان يجري باستمرار تهديدها بالقتل.

وفي نهاية المطاف، اتصلت جونالين بمركز كاريتاس للمهاجرين في لبنان، وهو منظمة غير حكومية مدعمة من صندوق الأمم المتحدة لمكافحة الرق تدير داراً آمنة للعمال المهاجرين الذين تعرضوا لإساءة المعاملة من مستخدميهم. ووفر المركز لها الرعاية الطبية، والمساعدات اللازمة لتلبية احتياجاتها الأساسية، والمشورة بشأن الصدمات، والمعونة القانونية, كما أُسديت إليها المشورة بشأن إمكانية العودة إلى الفلبين أو السعي للحصول على عمل أكثر أماناً في لبنان، ورفعت دعوى قضائية ضد مستخدميها.

وبعد تعافيها بدنياً ونفسياً ببطء، قررت جونالين قبول صفقة التسوية التفاوضية المعروضة من مستخدميها والمتمثلة في حصولها على 000 20 دولار أمريكي وتذكرة سفر بالطائرة للعودة إلى بلدها.
وجونالين تعيش الآن حياة هادئة في الفلبين، بعيدة عن الأهوال التي عانت منها.

اقرأ قصة جونالين وآخرين في “الوجوه الإنسانية للرق المعاصر”.

وصندوق الأمم المتحدة الاستئماني للتبرعات من أجل مكافحة أشكال الرق المعاصرة تموله تبرعات الدول وغيرها من التبرعات. والصندوق، الذي أُنشئ في عام 1991، تديره مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وقدم ملايين عديدة من الدولارات الأمريكية في منح إلى أكثر من 500 منظمة في جميع أنحاء العالم لدعم مشاريع تقدم مساعدات إنسانية وقانونية ونفسية واجتماعية إلى ضحايا الرق. ويحد الآن انخفاض في التبرعات، منذ الأزمة المالية، من عدد المنظمات التي يستطيع الصندوق دعمها.

وبالإضافة إلى الرق التقليدي، تتضمن أشكال الرق المعاصرة القنانة، والعمل القسري، واستعباد المدين، وأسوأ أشكال عمل الأطفال، وبيع الأطفال، والزواج القسري والمبكر، وبيع الزوجات والأرامل الموروثات، والاتجار بالأشخاص لأغراض الاستغلال والرق الجنسي.

30 كانون الأول/ديسمبر 2014

انظر أيضاً