القضاء على الممارسات الضارة ضد النساء والفتيات


للمرة الأولى عملت معاً لجنتان من لجان خبراء حقوق الإنسان، ذات النفوذ، التابعة للأمم المتحدة، لوضع مبادئ توجيهية للدول تهدف إلى منع الممارسات الضارة، التي تؤذي النساء والفتيات في المقام الأول، والقضاء عليها.

وتنظيم الحملات على مدى سنوات عديدة ضد أكثر هذه الممارسات شيوعاً - وهي تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، وزواج الأطفال و/أو الزواج القسري، وتعدد الزوجات، وكذلك الجرائم المرتكبة باسم الشرف والمسماة بجرائم الشرف - لم يؤد إلى القضاء عليها.

وتعتقد اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ولجنة حقوق الطفل أن هذه الممارسات الضارة ربما تكون فعلاً آخذة في الانتشار إلى مناطق وبلدان لم يسبق توثيق حدوثها فيها، وذلك لأسباب منها الهجرة، وهما تريان أن وسائط التواصل الاجتماعي اقد تكون كذلك عاملاً يسهم في هذا.

وتسليماً بشواغلهما المشتركة بخصوص هذه الانتهاكات، وضعت اللجنتان توصية عامة مشتركة تتناول بالتفصيل حقوق الإنسان التي تنتهكها هذه الممارسات وتوصي بتدابير، اجتماعية وقانونية على السواء، متاحة للدول، الأطراف في الاتفاقية، للقضاء على هذه الممارسات.

ورحبت فيوليتا نيوباور، نائبة رئيسة اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، وهيرانثي ويجيماني، نائبة رئيسة لجنة حقوق الطفل، بالاعتماد المشترك للتوصية العامة وقدمتا آراءهما بشأن هذه القضية.

سؤال: لماذا قررت اللجنتان توحيد جهودهما بشأن هذه القضية؟

هيرانثي ويجيماني: حسناً، لعدة أسباب، وأحد أهم هذه الأسباب هو أن هذه الممارسات الضارة لم تتصد لها الدول الأطراف على نحو ملائم ولذلك يتكرر حدوثها باستمرار. وقد أُعلنت التزامات شفوية ولكن الإجراءات تأخرت.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن ممارسات ضارة كثيرة تنطوي على عنف ضد النساء والفتيات، وهذا مجال تغطيه اللجنتان على السواء، ولهذا السبب رأينا أن من المناسب أن نعمل معاً كقوة مشتركة على أمل أن نُحدث فرقاً.

سؤال: إن مرتكبي ممارسات كثيرة من هذه الممارسات الضارة يبررونها بالاستناد إلى التقاليد والدين والقواعد الاجتماعية. ما الذي تذكره توصيتكم العامة عن هذا؟

فيوليت نيوباور: اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة واضحة بخصوص هذا، فلا يمكن استخدام أي تقليد أو دين أو عقيدة أو عرف أو أي سبب آخر لتبرير أي شكل من أشكال التمييز ضد المرأة. وفيما يتعلق بأشكال معينة من الممارسات الضارة، كثيراً ما يساء استخدام الدين لتبريرها.

سؤال: هل تعتقدون أن الممارسات الضارة تظهر كمشكلة على نحو متزايد عندما تستعرضون الأوضاع في الدول، بغض النظر عن أي منطقة في العالم تأتي منها؟

فيوليت نيوباور: نحن نلاحظ وجود اتجاهات مختلفة. ففي بلدان معينة، نشهد جهوداً متضافرة للتصدي للممارسات الضارة، مثل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وزواج الأطفال، وهي جهود أسفرت، طبقاً لما ذكرته تلك الدول، عن تناقص هذه الممارسات الضارة. وفي الوقت نفسه، نشهد عودة هذه الممارسات الضارة إلى الظهور في بلدان قضت عليهاً تقريباً وذلك بسبب عوامل مثل حالات النزاع.

سؤال: من المفترض، عندما نتحدث عن الممارسات الضارة، أننا نشير عادة إلى تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، والزواج القسري والمبكر، وتعدد الزوجات، ولكن التوصية العامة تشير أيضاً إلى بعض الممارسات الضارة الأخرى، مثل التعديلات في الجسم.

فيوليت نيوباور: يُسترعى انتباه اللجنتين إلى ممارسات ضارة أخرى كثيرة. وتتضمن هذه الممارسات الضارة إهمال الفتيات، واختبار العذرية، وطقوس البلوغ العنيفة، وطقوس الترمل، والعنف ضد الساحرات المزعومات، والتعديلات في الجسم مثل كي النهدين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الممارسات الضارة المتصلة بالقواعد الاجتماعية بخصوص الجسم، بما في ذلك نحافة مظهره وفقاً للاتجاه الشائع، آخذة في الظهور. وتُجري النساء والفتيات تغييرات جراحية في أجسامهن ويلجأن إلى اتباع نظم غذائية لإنقاص الوزن قد تسفر عن الإضرار بصحتهن.

سؤال: ما مدى خطورة مشكلة الممارسات الضارة؟

هيرانثي ويجيماني: إنها مشكلة خطيرة للغاية، وهي مشكلة نراها تتخطى حدود أي بلد. والأقوال الطنانة ضدها كثيراً ما لا تُنَفَذ، ولا توجد جهود منسقة لمواجهتها. ولهذا السبب نحث الدول على النظر في اتباع مجموعة كاملة من التدابير، بما في ذلك الدعوة والسياسة العامة، والتشاور مع شريحة كبيرة من الناس، بما في ذلك على مستوى المجتمعات المحلية. وما نهدف إليه هو عدم التسامح إطلاقاً إزاء الممارسات الضارة، ووقفها في نهاية المطاف.

سؤال: ما هي بعض التوصيات الرئيسية التي تقدمونها؟

هيرانثي ويجيماني: نحن ندعو إلى اتباع نهج شامل يتضمن التشاور مع المجتمعات المحلية وفي جميع القطاعات. ومن الحيوي للغاية أيضاً جمع البيانات ورصدها على نحو أفضل للتمكن من تقييم حجم المشكلة ووضع تدابير أفضل لمنعها.

سؤال: كيف تأملون أن تتجاوب الدول؟

هيرانثي ويجيماني: استمرت ممارسات ضارة كثيرة وجرى تبريرها بالاستناد إلى ثقافة أو تقليد أو دين. وما نقوله هو إن الوقت حان لبحث هذه القضية من منظور لحقوق الإنسان – للتفكير في حقوق الفتيات والصبيان ولصقل تفكيرنا بشأن هذا الموضوع.

ويلزم أن تبحث الدول القواعد والأعراف التي تؤدي إلى حدوث الممارسات الضارة، كما يلزم أن تعمل مع الناس على القضاء على الممارسات الضارة. ومن الضروري تمكين الفتيات وذلك، في المقام الأول، من خلال التعليم. ويلزم أيضاً أن نفكر في الصبيان ونسلم بأن العنف الذي يرتكبونه ويرتكبه الرجال كثيراً ما تكمن جذوره في العنف الذي عانوا منه هم أنفسهم، أي أنه دوامة عنف.

سؤال: ما الذي يستتبعه العنف؟

فيوليت نيوباور: نعني بالمنع القيام بأنشطة لتغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية الموجودة لأنه كثيراً جداً، على سبيل المثال، ما يقوم الآباء والأمهات، الذين يقررون تزويج بناتهم الصغيرات والذين يقررون وجوب خضوع بناتهم لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، بهذا اعتقاداً منهم بأنه أفضل شيء لهن.

وآمل أن تفهم الدول أن أحد التزاماتها، وهو التزام موضح جيداً في هذه التوصية العامة، هو أنه يلزم عليها اتباع نهج شامل للتصدي للممارسات الضارة وأنه لا غنى عن سن تشريعات تحظر جميع أشكال الممارسات الضارة التي تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان.

سؤال: ماهي النتيجة التي تأملون في رؤيتها كثمرة لهذه التوصية العامة المشتركة؟

هيرانثي ويجيماني: عندما تقدم الدول الأطراف تقارير إلى لجنتينا عن الكيفية التي تنفذ بها التزاماتها التعاهدية، ينبغي أن تدرك بوضوح أنه يتعين عليها أن تأخذ في الحسبان التزامها القانوني بالتصدي للممارسات الضارة. ونحن نعرف أنه لن يتم القضاء على هذه الممارسات بين عشية وضحاها، ولكن توصيتنا تقدم مخططاً للعمل، وآمل أن يساعد هذا المخطط على إحداث فرق في حياة الفتيات والنساء المعرضات للخطر.

19 تشرين الثاني/نوفمبر 2014

انظر أيضاً