لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن إريتريا: "حان وقت الالتزام الصادق والتغيير الحقيقي"


"مر أكثر من عقدين من الزمن منذ ظهرت إريتريا كدولة حديثة الاستقلال مفعمة بالأمل في مستقبل تسوده الحرية والرخاء لجميع مواطنيها. ومن المؤسف أن هذا الأمل الواعد لم يتحقق بعد... وإريتريا التي نراها اليوم تتسم بالقمع والخوف،" قال مايك سميث، رئيس لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن حقوق الإنسان في إريتريا.

وكان سميث يعرض على مجلس حقوق الإنسان في جنيف تقرير اللجنة المؤلف من 500 صفحة والمعد بالاستناد إلى 550 شهادة أُدلي بها و160 إفادة تلقتها اللجنة. وخلصت اللجنة إلى أن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، واسعة الانتشار ومنهجية، ارتُكبتها وتواصل ارتكابها مؤسسات الدولة في إريتريا في ظل إفلات تام من العقاب.

"النتائج التي خلصنا إليها مثيرة للقلق. فالانتهاكات الكثيرة في إريتريا ذات حجم ونطاق قلما يُرى مثلهما في أي مكان آخر في العالم،" واصل سميث كلامه. "الحريات الأساسية مُقلَصة، من حرية التنقل إلى حرية التعبير، ومن حرية الدين إلى حرية تكوين الجمعيات. وتخلص اللجنة إلى أنه ربما تكون حدثت جرائم ضد الإنسانية فيما يتعلق بالتعذيب وحالات الإعدام خارج نطاق القضاء والعمل القسري وفي سياق الخدمة الوطنية."

وتقدر وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين) أنه بحلول نهاية عام 2014 كان حوالي 000 417 إريتري قد تحدوا الخطر المميت في مياه البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى شواطئ جنوب أوروبا.

وكان الإريتريون "ثاني أكبر مجموعة من مجموعات الجنسيات، بعد السوريين، تلجأ إلى المهربين بالنقل بحراً لعبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا،" أشار سميث.

ولم يتمكن الإريتريون أبداً من المشاركة في انتخابات وطنية وحرة ونزيهة وديمقراطية. وليست لهم فعلياً أي خصوصية بسبب وجود شبكة مراقبة شاملة، يوضح التقرير. وبلدهم معروف أيضاً بتقليصه لحرية الصحافة: أدرجته منظمة مراسلون بلا حدود، في تقريرها الأخير، في أسفل مؤشرها الخاص بحرية الصحافة بعد جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية.

وأشار سميث إلى أن الدستور الأول لإريتريا، الذي اعتُمد في عام 1997، لم يُنَفَذ قط. وما بدا علامة واعدة جداً لم يُثمر قط: إريتريا لا يوجد فيها قضاء مستقل ولا سيادة قانون؛ وقد احتُجز آلاف الإريتريين تعسفاً، وكثيراً ما يُستَخدَم التعذيب للحصول على بيانات تجريم ذاتي، أو لإجبار المؤمنين بدينهم على التخلي عن معتقدهم.

وأضاف سميث أن الحكومة الإريترية، بذريعة الدفاع عن سلامة الدولة واكتفائها الذاتي، أخضعت جميع الإريتريين البالغين من العمر أكثر من 18 سنة لخدمة وطنية غير محددة المدة، إما في الجيش وإما في الخدمة المدنية وذلك، في بعض الأحيان، لفترات تتجاوز عقداً من الزمن، في أوضاع قاسية وغير إنسانية. "العمل القسري في هذا السياق ممارسة مماثلة في آثارها للاسترقاق وهو، بناء على ذلك، محظور بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان،" أكد سميث.

"توصي اللجنة بأن تبدأ الحكومة عملية للتسليم بوجود انتهاكات لحقوق الإنسان ولضمان المساءلة عنها...،" قال سميث. "وينبغي أن تتضمن هذه العملية إنشاء آلية مستقلة ومحايدة للتحقيق وتقديم الجناة إلى العدالة عند الاقتضاء، وبصفة خاصة الأشخاص المنوطة بهم مسؤولية قيادية. وينبغي أن يحصل الضحايا على تعويض مناسب."

وحث سميث المجتمع الدولي على مواصلة توفير الحماية لملتمسي اللجوء الإريتريين وحذر من إعادتهم إلى بلدهم الأصلي حيث يمكن أن يتعرضوا للاعتقال التعسفي والاحتجاز وإساءة المعاملة والعمل القسري. ووثقت اللجنة أيضاً حالات انتقام قامت بها الحكومة الإريترية ضد أقارب أشخاص فروا من ذلك البلد.

"آن الأوان لأن تسعى حكومة إريتريا فعلاً إلى تحسين حقوق الإنسان لشعبها. نحن نحتاج إلى تقدم حقيقي، لا إلى كلمات فحسب،" قال سميث.

أنشأ مجلس حقوق الإنسان اللجنة في حزيران/يونيه 2014 للتحقيق في جميع انتهاكات حقوق الإنسان المدعى حدوثها في إريتريا. وأعضاء الجنة هم، بالإضافة إلى السيد مايك سميث (أستراليا)، السيد فيكتور دانكوا (غانا) والسيدة شيلا ب. كيثاروث (موريشيوس)، التي تعمل أيضاً بصفتها مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إريتريا.

2 تموز/يوليه 2015

انظر أيضاً