أضرار التنميط الجنساني


"المواقف الثقافية والأيديولوجيات الجنسانية كثيراً ما تعتبر المرأة تابعة للرجل، أو تملي أن الرجل ينبغي أن يتحكم في المرأة،" قالت نافي بيلاي، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. "وقد تكون هذه المواقف واسعة النطاق ومتجذرة إلى أبعد الحدود في المجتمع بحيث لا يكاد يشعر بها أحد – باستثناء آثارها. ويُعزى هذا إلى أنها تسرمد التمييز والعنف والإهانة."

وكانت بيلاي تتحدث في يوم المناقشة السنوي المكرس لحقوق الإنسان للمرأة أثناء الدورة السادسة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان. وشددت على أن القوالب النمطية الجنسانية المتجذرة بخصوص أدوار المرأة يعززها عدم قدرة متخذي القرارات على التعهد بالتزامات حقيقية بتغيير تصورات المجتمع المسبقة.

وشددت دوبرافكا سيمونوفيتش، عضوة اللجنة التي تراقب امتثال الدول لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، على أن الغرض الرئيسي للاتفاقية هو تحقيق المساواة الفعلية بين الرجل والمرأة. ولهذا الغرض، توصي اللجنة الدول بإلغاء القوانين التمييزية وتعديل المعايير الاجتماعية التمييزية.

وأبلغت سيمونوفيتش المشاركين أن المادة 5 (أ) من الاتفاقية تُلزم الدول بالقضاء على القوالب النمطية التمييزية القائمة على الأدوار والصفات المحددة اجتماعياً والمرتبطة بنوع الجنس. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المادة 5 (ب) تقر بالمسؤولية المشتركة للرجال والنساء في تنشئة أطفالهم. "ويتناول هذا الحاجة إلى تغيير القوالب النمطية المتعلقة بالأم باعتبارها الحاضنة والأب باعتباره المعيل التي يُقتدى بها بحماس بالغ في أدوار الأسرة فيما يتعلق بتربية الأطفال،" قالت سيمونوفيتش.

وقد كلفت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان سيمون كوساك بتحليل الكيفية التي يقوض بها التنميط في الجهاز القضائي إمكانية تحقيق العدالة للمرأة، وبصفة خاصة في حالات العنف القائم على أساس نوع الجنس.

كشفت الدراسة عن الطرق الخمس التي يحدث هذا بها. أولاً، التنميط يمس نزاهة القضاة. وهو أيضاً يؤثر على فهمهم للأفعال الإجرامية وإدراكهم لما إذا كان قد حدث عنف في حالات مثل اغتصاب مشتغلات بالجنس، أو زوجات من قبل أزواجهن، أو عنف منزلي في سياق علاقات بين أفراد من نفس الجنس.

والقوالب النمطية تؤثر على آراء القضاة بشأن مصداقية الشهود أو أهليتهم القانونية. وهذه هي الحالة عندما يُكَون القضاة رأياً سلبياً بشأن مصداقية الضحايا الذين لا يتصرفون بطريقة تتسم بقولبة نمطية.

وعلاوة على ذلك، فإن القولبة النمطية يمكن أيضاً أن تمنع القضاة من مساءلة الجناة أو أن تدفعهم حتى إلى لوم الضحية. وأخيراً، فإن القولبة يمكن أن تعوق حصول ضحايا العنف على الحقوق القانونية والحماية القانونية. وذكرت كوساك أن قضية ر.ب.ب. ضد الفلبين ، التي عُرضت على اللجنة المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في إطار إجراء الشكاوى الفردية، سلطت الضوء على كثير من هذه الأضرار. فقد برأت المحكمة مغتصب فتاة عمرها 17 عاماً مصابة بالصمم والبكم لأن القاضي توقع من الضحية مقاومة المعتدي عليها بغية حماية طهارتها.

وفي معرض الحديث عن تأثير القوالب النمطية على الصحة الإنجابية والجنسية وحقوق النساء والفتيات، قالت فيرونيكا أوندوراغا، أستاذة القانون في جامعة أدولفو إيبانيز في سانتياغو في شيلي، إنه يسود اعتقاد مفاده أنه ينبغي للفتيات عدم إبداء أي اهتمام بالنشاط الجنسي ويُنتظر، في الوقت نفسه، أن يكون المراهقون الذكور أشد مجاهرة وجرأة.

"وينبغي أن يتلقى صغار المراهقين والمراهقات على السواء تثقيفاً جنسياً بغية منع حالات الحمل والإجهاض بين الفتيات اللائي غالباً ما يكن ضحايا الإكراه الجنسي،" قالت أوندوراغا. "وينبغي أن تحترم نظم التثقيف الصحي احتياجات الفتيات اللائي يلتمسن الحصول على المعلومات وخدمات الصحة الإنجابية."

كما سلطت أوندوراغا الضوء على الفكرة التي مؤداها أنه ينبغي أن تكون النساء المتزوجات جاهزات دائماً لتلبية الرغبات الجنسية لأزواجهن، مما يحرمهن من الحق في أن يقررن متى يرغبن في ممارسة الجنس. ويمكن أيضاً أن يتعرضن لعنف يرتكبه أزواجهن، وهو عنف كثيراً ما لا يُعاقَب عليه في المحاكم.

وقالت المديرة التنفيذية للمركز الأثيوبي للإعاقة والتنمية، يتنيبيرش نيغوسي، إن النساء ذوات الإعاقة أُهملن منذ وقت طويل في الحركة الجنسانية وإنه تعين عليهن مواجهة قوالب نمطية مركبة بسبب نوع جنسهن وإعاقتهن.

"ثمة تحد يتمثل في أن على المرأة أن تثبت توافر عنصرين فيها من عناصر البشرية لكي تحظى بالقبول باعتبارها امرأة ذات إعاقة في هذا العالم،" قالت نيغوسي. "يتعين عليها أن تثبت أولاُ أنها شخص، من قبل إصابتها بالعجز، ويتعين عليها أيضاً أن تثبت أنها امرأة."

وسلطت نيغوسي الضوء على أنه يُعتقد أن النساء ذوات الإعاقة غير ناشطات جنسياً، وبالتالي غير صالحات للزواج. وهن أيضاً أقل الفئات احتمالاً في الحصول على تعليم خشية أن يكون من الممكن اختطافهن أو اغتصابهن أو تعرضهن لأشكال عنف أخرى في المدرسة. وعلاوة على ذلك، فإن النساء المصابات بإعاقات ذهنية على وجه الخصوص، بما في ذلك عند وقوعهن ضحايا عنف جنسي، نادراً ما يعتبرن شاهدات ذوات موثوقية في المحاكم.

وأشار تود مينرسون، المدير التنفيذي لحملة الشريط الأبيض ومدير النقاش، إلى أن المثليات والسحاقيات ومزدوجات الميل الجنسي ومغايرات الهوية الجنسانية والمشتغلات بالجنس والنساء ذوات المشاكل المتعلقة بتعاطي المخدرات والمهاجرات ونساء الشعوب الأصلية ينبغي أيضاً أخذهن في الحسبان عند التحدث عن القوالب النمطية الجنسانية المركبة.

ومنظمته، وهي أكبر تحالف رجال وفتيان في العالم لمكافحة العنف ضد النساء، تسعى جاهدة إلى تغيير فهم الذكورة الضار الذي يتغلغل في العنف. وهي تعمل أيضاً على الإقرار بأن النضال من أجل المساواة بين الجنسين يجب أيضاً أن يخوضه الرجال والفتيان.

20 حزيران/يونيه 2014

انظر أيضاً