مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تلقي خطابها الأخير أمام مجلس حقوق الإنسان


ألقت نافي بيلاي كلمتها الأولى أمام مجلس حقوق الإنسان، بصفتها مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في أيلول/سبتمبر 2008. وفي دورة المجلس السادسة والعشرين في حزيران/يونيه 2014، وهي آخر دورة تشارك فيها، ذَكَرت بتعهدها منذ ستة أعوام بحماية عمل المفوضية على أساس أن مصداقيته تعتمد على التزامه بالحقيقة، مع عدم التسامح على الإطلاق إزاء الكيل بمكيالين.

وقالت بيلاي، وهي تحث على دعم استقلال مفوضية حقوق الإنسان، إن مكانة المفوضية "بوصفها صوتاً موثوقاً به بشأن حقوق الإنسان تُعزى إلى نزاهتها وإصرارها على عدم الخضوع لتأثير سياسي."

وفي كلمة، ركزت على الأزمات الحالية وعلى الأولويات المستمرة في مجال حقوق الإنسان، حددت بيلاي المجالات التي أُحرز فيها تقدم ولكنها انتقدت الصعوبات التي تواجهها مفوضيتها في سعيها إلى تسليط الضوء على الانتهاكات.

والدعوات التي وجهتها مفوضيتها إلى إجراء تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان والتحليلات التي أجرتها والتقارير التي قدمتها كثيراً ما قوبلت ب"مماطلة ورفض"، قالت بيلاي. "هذه بالتأكيد طبيعة الدعوة في مجال حقوق الإنسان: مواجهة ذوي السلطة بالحقائق، ومواجهة النظام الهرمي ذي الامتيازات والعميق الجذور بإيمان راسخ بالكرامة الإنسانية والمساواة والحرية،" قالت بيلاي.

وقد وصلت المفوضة السامية إلى منصب رئيسة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من مسار حياة عملية رائد كانت فيه خبيرة قانونية دولية وناشطة مدافعة عن حقوق المرأة في بلدها الأصلي جنوب أفريقيا وعلى الصعيد العالمي.

وبيلاي، وهي أول امرأة تمارس القانون في مقاطعتها الأصلية ناتال، أصبحت أول امرأة غير بيضاء عُينَت في المحكمة العليا في جنوب أفريقيا. وعملت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية ورئيسة للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا. وكانت بيلاي أيضاً ناشطة بارزة ، ساعدت في صياغة البند المتعلق بالمساواة في دستور جنوب أفريقيا، الذي يحظر التمييز، وشاركت في إنشاء المنظمة الدولية لحقوق المرأة، المساواة الآن.

وفي الخطاب الذي ألقته، حددت بيلاي عدداً من الإنجازات التي ميزت فترة ولايتها كمفوضة سامية.

وقد عُينت بيلاي بعد عامين فقط من إنشاء المجلس، لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان سابقاً، وقالت إنه أضفى "قوة ومرونة على النظام الدولي لحقوق الإنسان." وخصت بالذكر الاستعراض الدوري الشامل، وهو النظام الذي بموجبه تقدم الدول بانتظام تقارير عن التقدم المحرز في الامتثال للمعاهدات الدولية التي هي أطراف فيها، باعتباره فائق النجاح.

كما خصت بيلاي بالذكر، كإصلاح هام، عملية تعزيز الهيئات المنشأة بموجب معاهدات، المتمثلة في إجراء حوار واستعراض شاملين، التي أسفرت عن نظام أكثر اتساقاُ وأشد فعالية بالقياس إلى التكلفة. وتستعرض الهيئات المنشأة بموجب معاهدات، وهي لجان مؤلفة من خبراء مستقلين، تنفيذ المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان.

بيد أنه لا تزال هناك، على الرغم من التقدم المحرز خلال الأعوام الستة الماضية، حالات انتهاكات حقوق إنسان مترسخة وجديدة، ذات طابع بالغ الخطورة، من بينها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، قالت بيلاي.

واحتفظت المفوضة السامية بأقوى تعليقاتها للحرب الأهلية في سوريا، التي أسفرت، منذ أن بدأت في آذار/مارس 2011، عن إزهاق أرواح أكثر من 000 100 شخص والتشريد الداخلي لأكثر من ستة ملايين ونصف مليون شخص من مواطنيها. "العنف الجاري بلا هوادة في الجمهورية العربية السورية مأساة للشعب السوري وخذلان مأساوي لقضية حقوق الإنسان،" قالت بيلاي في خطابها.

وأعربت عن سحطها إزاء الأوضاع في حلب، أكبر مدينة في سوريا، التي يسيطر عليها المتمردون الآن وحُولت إلى أنقاض على نطاق واسع. "يعيش سكان حلب في أوضاع ينبغي أن تهز ضمير البشرية. وأنا مستاءة لأن الدعوات المتكررة لإنهاء العنف والسعي إلى حل عادل وسلمي تجاهلتها الحكومة السورية وبعض جماعات المعارضة، كما يؤسفني أن القوى الخارجية تواصل تأجيج هذا العنف عن طريق الإمداد بالأسلحة، والمساعدات العسكرية وغيرها من المساعدات المادية، وكذلك تدفقات المقاتلين الأجانب."

وقالت بيلاي إنها تشعر بخيبة أمل لأن مجلس الأمن لم يتمكن من الاتفاق على إجراءات يمكنه اتخاذها لمكافحة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي أصبحت "شائعة".

وقد تصدرت مفوضيتها الجهود الرامية إلى إقناع الدول بحظر عقوبة الإعدام، ورحبت بيلاي بالتقدم الذي حدث مؤخراً وأشارت إلى أن غينيا الاستوائية وباكستان والإمارات العربية المتحدة وولايات واشنطن وماريلاند وكونيكتيكيت في الولايات المتحدة إما طبقت وقفاً اختيارياً لعقوبة الإعدام وإما علقت تنفيذ أحكام الإعدام. ومن ناحية أخرى، استرعت بيلاي أيضاً الانتباه إلى حالتي إعدام غير متقن في الولايات المتحدة هذا العام وأعربت عن استيائها لتنفيذ إعدام أكثر من 200 شخص في إيران.

وتعزيز حقوق المرأة شكل محور تركيز في مدة ولاية المفوضة السامية. وسلطت بيلاي الضوء على أمثلة بارزة للانتهاك في الآونة الأخيرة – اختطاف مئات التلميذات في نيجيريا وقيام أفراد أسرة، في باكستان، بقتل امرأة في الثالثة والعشرين من العمر أمام المحكمة العليا في لاهور وأمام ضباط شرطة. "أُدين بأقوى العبارات الممكنة الممارسة الشائنة المتمثلة في معاقبة النساء والفتيات على ممارسة حقهن الأساسي في اتخاذ قرار شخصي فيما يتعلق بالزواج والعمل والشؤون المالية وجميع المسائل الأخرى،" قالت بيلاي.

واسترعت بيلاي انتباه المجلس إلى ما وصفته بأنه "زيادة عبر الطيف السياسي في عدة دول في أوروبا الغربية لخطاب متجذر في مشاعر معادية للمهاجرين ومشاعر عنصرية وتعصب ديني."

"هناك طريق يفضي إلى ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان. وحطاب الكراهية – وبصفة خاصة من جانب الزعماء السياسيين – موجود على هذا الطريق،" قالت بيلاي.

وحددت بيلاي، وهى تتطلع إلى المستقبل، عدداً من التحديات الرئيسية. ودعت إلى تطبيق أكثر اتساقاً لمبادئ حقوق الإنسان في المجال الاقتصادي وشددت على اليقظة التي يجب توخيها للتصدي للفساد.

وقالت إن الإرهاب تحد واضح ولكن التدابير التي تُتخذ لمكافحته يجب أن تحمي سيادة القانون وحقوق الإنسان ولا تقوضهما.

وفي مواجهة محاولات كل من الحكومات والشركات إقامة "مجتمع خاضع للمراقبة،" نبهت بيلاي إلى أنه سيلزم توخي مزيد من اليقظة لصون الحق في الخصوصية.

وذكَرت بيلاي الدول بأن إنشاء مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان منذ 20 عاماً كان إقراراً بوجود حاجة إلى هيئة نصيرة تتولى تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.

"المفوضية السامية لحقوق الإنسان تقف بجانبكم، ولا تقف في طريقكم،" قالت بيلاي. "هي صديقة لا تخشى قول الحق. ولا تسعى هذه المفوضية فقط إلى مساعدة الدول على تحديد الثغرات في حمايتها لحقوق الإنسان. فهي أيضاً تساعد الدول على إصلاح وانتهاج السياسات التي تعزز المساواة والكرامة والتنمية وتسوية النزاعات."

"لقد شرفني أن أخدم في هذا الموقع،" قالت بيلاي.

10 حزيران/يونيه 2014

 

انظر أيضاً