مجلس حقوق الإنسان يعقد دورة استثنائية بشأن الانتهاكات التي يرتكبها في العراق تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام


منذ ظهور ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والجماعات المرتبطة به، حدثت زيادة ضخمة في انتهاكات حقوق الإنسان، الواسعة النطاق والمنهجية، المرتكبة ضد المدنيين.

وتتضمن الانتهاكات، في أجزاء من محافظات الأنبار وديالى ونينوى وصلاح الدين في النصف الشمالي من العراق، عمليات القتل المستهدف، والإجبار على تغيير الديانة، وعمليات الخطف، والاتجار، والاسترقاق، والانتهاك والتعذيب الجنسيين، وتدمير الأماكن ذات الأهمية الدينية والثقافية، ومحاصرة مجتمعات محلية بأسرها بسبب الانتماء الإثني أو الديني أو الطائفي. .

وقالت نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان، فلافيا بانسيري، في الكلمة التي ألقتها أمام الدورة الاستثنائية التي عقدها مجلس حقوق الإنسان في جنيف بشأن حالة حقوق الإنسان في العراق على ضوء الانتهاكات التي يرتكبها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والجماعات المرتبطة به، إن أكثر من مليون شخص اضطروا إلى الفرار من بيوتهم للنجاة من العنف.

"استُهدفت طوائف المسيحيين واليزيديين والتركمان والشبك والكاكائية والصائبيين والشيعة من خلال اضطهاد وحشي بشكل خاص، حيث فام تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بلا رحمة بارتكاب أفعال، يمكن أن تصل إلى مرتبة التطهير الإثني والديني، في المناطق الخاضعة لسيطرته. ومن الصعب تحديد الحجم الكامل للخسائر"، قالت بانسيري.

وأشارت نائبة المفوض السامي إلى أن 000 850 شخص على الأقل من المنتمين إلى المجموعات الإثنية والدينية التي تتعرض للهجمات لجأوا إلى مخيمات للمشردين أنشأتها حكومة إقليم كردستان، وفي الوقت نفسه استضافت غيرهم مجتمعات محلية شحيحة الموارد. وسلطت الضوء على أن "حوالي 000 180 شخص دخلوا إقليم كردستان خلال يوم واحد".

وقد دمر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام عن عمد الأضرحة السنبة والشيعية والأماكن المسيحية ذات الأهمية الدينية والثقافية. "لقد عاشت هذه الطوائف جنباً إلى جنب، على نفس الأرض، على مدى قرون، وآلاف السنين في بعض الحالات. ولهؤلاء الأشخاص حق لا يمكن إنكاره في مواصلة العيش في بلدهم في سلام ومساواة وكرامة"، أضافت بانسيري.

وأضافت أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ارتكب عن عمد اضطهاداً واسع النطاق ومنهجياً لهذه المجموعات الإثنية والدينية، حيث حرمها من حقها في الحياة وفي حرية الدين؛ وحرمها من هويتها؛ وأجبر كثيرين من أفرادها "على أن يهيموا على وجوههم بخوف في مناطق مهجورة وخطيرة".

"وتشكل هذه الجرائم غير الإنسانية والشنيعة اعتداءً خطيراً على الكرامة الإنسانية وعلى حقوق الإنسان، من المرجح أنه يصل إلى مرتبة جريمة ضد الإنسانية"، فالت بانسيري.

ووصفت بانسيري أيضاً القيود وحالات التعسف الصارمة التي تعرضت لها النساء على أيدي أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. ففي الموصل، أُجبرت النساء على ارتداء الحجاب والامتثال للقرارات الجنسانية. "لا يُسمح للنساء بالسير في الشارع إلا إذا كان معهن محرم ذكر، وتوجد تقارير متزايدة عن ضرب نساء لخرقهن قواعد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام".

وأشارت إلى أن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تلقت أيضاً، في الأشهر القليلة الماضية، تقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني ارتكبتها قوات الأمن العراقية والجماعات المسلحة التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، بما في ذلك حالات إعدام تعسفي لأشخاص محتجزين؛ وقتل مدنيين بقصف مدفعي وغارات جوية شنتها قوات الأمن العراقية في مدينة تل كيف وبتنايا وتل سكوف وكركوك والفلوجة؛ وقتل مصلين سنيين متجمعين في مسجد في قرية بني ويس في منطقة خانقين.

"على الرغم من أن هذا النزاع قلص بشكل حاد سيطرة الحكومة العراقية على أجزاء كبيرة من أراضيها، فإن الحكومة تواصل تحمل المسؤولية الرئيسية عن جميع الأشخاص الموجودين على أراضيها، ويجب أن تبذل قصارى جهدها لتنفيذ التزاماتها"، أكدت نائبة المفوض السامي.

كما أشارت بانسيري إلى أن جميع أطراف النزاع ملزمة بالتقيد بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وأكدت أنه "يجب ألا يألو المجتمع الدولي وحكومة العراق جهداً من أجل ضمان أن يخضع للمحاسبة طبقاً لقانون أي أشخاص شاركوا في ارتكاب هذه الجرائم أو دعموا ارتكابها".

وعُرض للخطر أيضاً الأطفال المنتمون إلى طوائف إثنية ودينية يستهدفها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. وقالت الممثلة الخاصة لأمين عام الأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، ليلى زروقي، إن تأثير العنف المسلح على الأطفال وصل خلال النزاع الحالي إلى مستوى غير مسبوق.

"ما زال قتل الأطفال وتشويههم أكثر انتهاكين يجري الإبلاغ عنهما. وقد جرى الإبلاغ عن وقوع ستمائة وتسعة وثلاثين طفلاً ضحايا منذ بداية العام،" قالت زروقي، وأشارت إلى أن وقوع معظم الضحايا كان سببه الهجمات العشوائية التي شنتها القوات الحكومية والجماعات المسلحة بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والعناصر المنتسبة إليه. كما سلطت الضوء على أن جماعات المعارضة المسلحة، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، أعدمت فتياناً صغاراً إلى جانب مدنيين آخرين.

وأشارت زروقي إلى تقارير غير مُتحقَق منها عن حالات عنف جنسي وزواج قسري، ظهرت في الأشهر القليلة الماضية وتذكر أنه يجري اختطاف فتيات صغيرات، منتميات إلى مجموعات الأقليات، لهذين الغرضين.

وأعربت أيضاً عن قلقها إزاء قيام جماعات مسلحة تابعة لجميع أطراف النزاع بتجنيد الأطفال، على الرغم من أن السلطات العراقية أصدرت تعليمات إلى المليشيات المدعومة من الحكومة بمنعه.

وحث الرئيس الحالي للجنة تنسيق الإجراءات الخاصة، المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمشردين داخلياً، تشالوكا بياني، وهو يتحدث باسم اللجنة، السلطات العراقية والمجتمع الدولي على تنسيق جهودها لتعزيز قدرة الدولة على حماية المدنيين والوصول بهم إلى أماكن آمنة.

وفي قرار اعتُمد دون تصويت، طلب مجلس حقوق الإنسان إلى مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن توفد بعثة تقصي حقائق إلى العراق للتحقيق في الانتهاكات التي يرتكبها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والجماعات المرتبطة به.

كما دعا المجلس المجتمع الدولي إلى مساعدة السلطات العراقية على حماية السكان الفارين من الهجمات الإرهابية، وبصفة خاصة النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وأفراد الأقليات الإثنية والدينية والأقليات الأخرى.

2 أيلول/سبتمبر 2014

انظر أيضاً