تبني نموذج جديد للتنمية


"يشكل حلول عام 2015 لحظة محورية بالنسبة لحقوق الإنسان. فقد دعا الناس من كل أنحاء العالم إلى أن تكون مبادئ حقوق الإنسان جزءاً رئيسياً في خطة تنمية جديدة، ستحل محل الأهداف الإنمائية للألفية في عام 2015، وفقاً لما ورد في تقرير حديث لمجموعة الأمم المتحدة الإنمائية. والأهداف الإنمائية للألفية لم تذكر ولم تجسد حقوق الإنسان، ولكن لم يعد ممكناً تجاهل حقوق الإنسان في خطة التنمية الجديدة.

"ونحن نقترب من عام 2015، أعتقد أن لدينا فرصة تاريخية لتبني نموذج جديد للتنمية يستند بالكامل إلى حقوق الإنسان،" قالت رئيسة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، نافي بيلاي، في رسالة تلاها إيفان سيمونوفيتش، الأمين العام المساعد لحقوق الإنسان، أثناء اجتماع عُقد في 24 أيلول/سبتمبر في الأمم المتحدة في نيويورك.

وأثناء الدورة الثامنة والستين للجمعية العامة في نيويورك، نظمت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان اجتماعاً جانبياً: من الطموح إلى العمل: إطار حقوق إنسان لخطة التنمية لما بعد عام 2015، قامت برعايته حكومتا تونس وفرنسا. وضم الاجتماع ممثلين حكوميين رفيعي المستوى ومنظمات مجتمع مدني ومنظمات تابعة للأمم المتحدة للتفكير ملياً في التوصيات الابتكارية والعملية بشأن حقوق الإنسان، المنبثقة عن طريق المشاورات التي أُجريت في 88 بلداً، وفي المواضيع الرئيسية، وكذلك في التوصيات المنبثقة عن طريق آليات أخرى مثل فريق الشخصيات البارزة الرفيع المستوى المعني بخطة التنمية لما بعد عام 2015(2) والتابع الأمين العام.

وقالت بيلاي "هذا هو ما يطلبه الناس في جميع أرجاء العالم. وصرختهم يطلقونها طلباً لعيش حياة تسودها الكرامة الإنسانية وحياة خالية من الخوف وخالية من العوز، وحياة يمكن فيها إعمال كل حقوق الإنسان." ونهج مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لما بعد عام 2015 يركز على خطة جديدة تُدمَج فيها كل حقوق الإنسان، بما فيها الحق في التنمية، إدماجاً كاملاً. "ومعايير حقوق الإنسان تحدد متطلبات تتعلق بالتوافر وإمكانية الحصول والمقبولية والجودة،" قالت بيلاي.

ولكن لا يلزم وجود هدف مستقل خاص بحقوق الإنسان. "إنه يعني إرساء الخطة بأكملها على حقوق الإنسان،" قالت بيلاي. وبالاستناد إلى الالتزامات التي تعهدت بها الدول الأعضاء، كما قالت بيلاي، يمكن أن تساعد حقوق الإنسان في اختيار الأهداف التي يتم إدراجها. "ويعني هذا ضمان تحديد المسؤوليات ووضع الأهداف ورصد التقدم، مع توفير آليات للمساءلة على المستويات المحلي والوطني والدولي." قالت بيلاي.

وقالت بيلاي " تذكرنا حقوق الإنسان بأن التنمية لا تتعلق بالتحرر من العوز فقط ولكنها تتعلق أيضاً بالتحرر من الخوف،" قالت بيلاي. وأعربت بيلاي عن أهمية معالجة طرفي معادلة التنمية على السواء، وكذلك عدم المساواة، وإقامة شراكة عالمية، وتحقيق مساءلة فعالة.

وأثناء الحوار التفاعلي، شدد خليل زاوية، وزير الشؤون الاجتماعية في تونس، على أهمية "التحرر من الخوف" بالنسبة لإطار خطة التنمية الجديدة. وقال زاوية إن العناصر الرئيسية ل"التحرر من الخوف" تتضمن العدالة والمشاركة الديمقراطية وضمانات الحقوق المدنية والسياسية. وقال أيضاً إن هذه المبادئ لها ذات الأهمية على المستوى الدولي، الذي تلزم فيه الإصلاحات بالقدر نفسه.

وتناولت باتريزيانا سباراسينو، السفيرة الفرنسية لحقوق الإنسان، "التحرر من العوز" بالتركيز على الحق في الصحة. وقالت سباراسينو إن إنشاء تغطية صحية شاملة دون تمييز ضرورة حتمية في تحقيق هدف صحي.

وأثناء حلقة النقاش، جرى أيضاً تسليط الضوء على المساواة وعدم التمييز والمساءلة باعتبارها عناصر جوهرية لوضع خطة جديدة. وقالت ساراسواثي مينون، مديرة شعبة السياسات في هيئة الأمم المتحدة للمرأة والرئيسة المشاركة لآلية تعميم مراعاة حقوق الإنسان التابعة لمجموعة الأمم المتحدة الإنمائية، إنه ينبغي إدماج مبادئ حقوق الإنسان عن طريق الغايات والأهداف والمؤشرات. ويتفاقم التميز عندما تكون هناك أشكال متعددة من أوجه عدم المساواة. وقالت "إن أوجه عدم المساواة ليست مجرد مشاكل بالنسبة للمتأثرين بها مباشرة. إنها تضرنا كلنا. وعدم المساواة بين الجنسين أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً اليوم."

وقال روبرتو بيسيو، منسق المرصد الاجتماعي، إن المجتمع العالمي لديه بالفعل جدول أعمال حقوق إنسان ملزم قانوناً ينطوي على أهداف محددة، ويقتضي هذا الجدول من المجتمع الدولي معاملة حقوق الإنسان عالمياً بطريقة منصفة ومتكافئة.

وقال سيمونوفيتش إن تعزيز المساءلة من أجل تحقيق أهداف ما بعد عام 2015 يقتضي استخدام الآليات الموجودة: المبادئ التوجيهية المتعلقة بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان، والاستعراض الدوري الشامل، والإجراءات الخاصة، ونظام هيئات المعاهدات. وقال أيضاً إن المجتمع المدني يجب أن يضطلع بدور لضمان شفافية الحكومات. والقطاع الخاص أيضاً، كما أوضح سيمونوفيتش، عليه التزام باحترام حقوق الإنسان. وقال "الدول عليها التزام بحماية المواطنين والتصرف إذا لم يحترم القطاع الخاص حقوق الإنسان."

واستشهد مدير النقاش غريغ موخيبر، رئيس فرع التنمية والقضايا الاقتصادية والاجتماعية في مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ب"النداءات العالمية العالية النبرة" المطالبة بأن تُوضع حقوق الإنسان في بؤرة التنمية والسياسة الاقتصادية،" والتسليم المتزايد بأن خطة تنمية لما بعد عام 2015 لا تتضمن إدماج حقوق الإنسان سيُنظر إليها على أنها غير مشروعة وغير فعالة. وقال "هذه معركة من أجل جوهر التنمية، وستؤثر على رفاه الملايين في جميع أنحاء العالم، بمن فيهم أشد الأشخاص ضعفاً وتهميشاً."

27 أيلول/سبتمبر 2013

انظر أيضاً