المراقبة الجماعية: تدبير استثنائي أم عادة خطيرة؟


تشير نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان، فلافيا بانسيري، إلى أن الاتصالات الرقمية أدت إلى "حركة تحرر ربما تكون أكبر حركة تحرر شهدها العالم على الإطلاق." وفي كلمة ألقتها في مناقشة خاصة في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، ضربت بانسيري مثلاً بالحوار الذي نُظم عبر الإنترنت تمهيداً للتفاوض بشأن أهداف التنمية المستدامة لما بعد عام 2015، وهو حوار شارك فيه أكثر من مليون شخص.

بيد أن هذه المنصات الرقمية ليست غير حصينة أمام المراقبة واعتراض الاتصالات وجمع البيانات فحسب، بل يمكن في الحقيقة أن تيسر هذه الممارسات، وتًعرض بذلك مجموعة من حقوق الإنسان للخطر. وفي معرض الإشارة إلى التأثير الخطير بشكل خاص على الحق في الخصوصية، قالت نائبة المفوض السامي إن الحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، والحق في الحياة العائلية، والحق في الصحة، قد تتعرض هي أيضاً للخطر.

"والمعلومات المجمعة عن طريق المراقبة الرقمية استُخدمت لاستهداف المنشقين. وهناك أيضاً تقارير موثوقة توحي بأن التكنولوجيات الرقمية استُخدمت لجمع معلومات أدت بعد ذلك إلى التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة،" قالت بانسيري.

وأشارت مناقشة المجلس إلى تقرير المفوضة السامية لحقوق الإنسان عن "الحق في الخصوصية في العصر الرقمي". وقد أُعد التقرير بناء على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أعقاب القلق العالمي الذي أُعرب عنه إزاء التأثير السلبي لممارسات مراقبة معينة على حقوق الإنسان.

وفي التقرير، تعرب المفوضة السامية عن القلق لأن "المراقبة الرقمية العلنية والسرية تكاثرت في ولايات قضائية حول العالم، وظهرت المراقبة الحكومية الجماعية كعادة خطيرة لا كتدبير استثنائي."

ويسلط التقرير الضوء على أمثلة للمراقبة، بما في ذلك حالات هددت فيها الحكومات بحظر خدمات شركات الاتصالات ما لم تحصل على إمكانية الوصول إلى حركة الاتصالات على شبكاتها؛ واستخدمت المراقبة لاستهداف المعارضين أو المنشقين السياسيين؛ وطلبت من الشركات أن تكشف بانتظام معلومات بكميات كبيرة عن الزبائن والموظفين.

وبينما يسلم التقرير بأن مراقبة بيانات الاتصالات الإلكترونية يمكن أن تكون ضرورية لإنفاذ القانون بصورة مشروعة أو لأسباب استخباراتية، عندما تُجرى بطريقة تمتثل للقانون، فإنه ينبه أيضاً إلى أن برامج المراقبة الجماعية الحكومية "تثير أسئلة بشأن مدى اتساق هذه التدابير مع المعايير القانونية الدولية وما إذا كانت هناك حاجة إلى ضمانات أقوى في مجال المراقبة."

وقالت بانسيري إن الدول يجب أن تُثبت أن أي تدخل في خصوصية شخص ضروري ومتناسب للتصدي لخطر أمني محدد معلوم. "ولا يبدو من الضروري ولا من المتناسب الاحتفاظ الإلزامي بالبيانات لدى أطراف ثالثة، حيث يُقتضى من شركات الهاتف ومقدمي خدمات الإنترنت تخزين بيانات توصيفية عن اتصالات زبائنهم لتصل إليها في وقت لاحق هيئات إنفاذ القانون وأجهزة الاستخبارات،" قالت بانسيري.

ويلاحظ التقرير أن الدول ملزمة بضمان أن يحمي القانون خصوصية الأشخاص من التدخل غير القانوني أو التعسفي. ويجب أن تكون القوانين التي تحمي الخصوصية واضحة وفي متناول الجمهور: القواعد السرية والتفسيرات السرية للقانون، حتى إذا أصدرها قضاة، تتسم بالقصور القانوني, كما تتسم بالقصور القانوني القوانين أو القواعد التي تعطي السلطات التنفيذية، مثل الدوائر الأمنية والاستخباراتية، سلطة تقديرية مفرطة.

13 تشرين الثاني/نوفمبر 2014

انظر أيضاً