برنامج المايا: مسارات جديدة نحو إعمال حقوق الشعوب الأصلية في غواتيمالا


"نحن نود أن نواصل تلقي دعمك لكي نتمكن من تبادل تجاربنا مع الأشقاء الآخرين والشقيقات الأخريات. وباتحادنا نستطيع أن نرفع أصواتنا كشعوب أصلية وكنساء من الشعوب الأصلية،" قالت آنا إيزابيل كال، وهي إحدى قادة جماعة من السكان الأصليين من غواتيمالا، عندما قابلت نائبة مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، فلافيا بانسيري، أثناء زيارتها الأخيرة لذلك البلد.

وفي منطقة إيزابال الشرقية، تحدثت بانسيري مع ممثلي جماعات ومنظمات السكان الأصليين المشاركة في برنامج المايا، وهو مبادرة توفر بها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان للتدريب على التقاضي الاستراتيجي في مجال حقوق الإنسان بشأن حقوق الشعوب الأصلية. وقد حقق البرنامج نتائج فاقت التوقعات كثيراً.

واستمعت نائبة المفوضة السامية إلى قصص ثلاث من منظمات السكان الأصليين رفعت قضايا أمام هيئات قضائية وإدارية للمطالبة باحترام حقوقها الثقافية وحقوقها في الأراضي.

وفي القضية الأولى، طلبت خمس عشرة جماعة من جماعات المايا – الكيكتشي إصلاح مرسوم صادر في عام 1990 حظر المستوطنات في المحيط الحيوي لسييرا لاس ميناس، وهي مستوطنات شغلتها على مدى عقود قبل إصدار المرسوم. وأفضى طلبها إلى وضع سياسة تعترف بالأراضي التي تشغلها تقليدياً الشعوب الأصلية – المعروفة بالأراضي التقليدية للشعوب الأصلية – في المناطق المحمية.

وفي قضية أخرى، قدمت آنا إيزابيل كال، ممثلة المايا – الكيكتشي في بيتين، طعناً قانونياً بعد منعها من المشاركة في المناقشات بشأن الميزانية المحلية في المجلس الإنمائي للمقاطعة. وأمر الحكم الذي أصدرته المحكمة بإعادة النظر في الميزانية وفقاً للملاحظات التي أبدتها كال، وضمان أن يتمكن ممثلو المايا – الكيكتشي من المشاركة في جميع مداولات المجلس في المستقبل. "نحن نترك أثراً من أجل الأجيال المقبلة"، قالت كال. "كفى صمتاً، حان وقت التغيير."

وفي القضية الثالثة، قدمت ثماني جماعات من جماعات المايا – الكيكتشي طعناً طلبت فيه إلغاء التسجيل غير القانوني لأراضيها على أنها ممتلكات خاصة لكبار ملاك الأراضي. ونتيجة لذلك، فرضت محكمة استئناف وقفاً لمدة سنتين على أي معاملة متعلقة بالأراضي، وبذلك منعت بيع أراضي المايا – الكيكتشي.

"أشعر بقلق بالغ إزاء أشكال التمييز المتعددة التي يمكن أن يخضع لها أي شخص لأنه من السكان الأصليين أو النساء أو الفقراء"، قالت بانسيري. "ومفوضيتنا مصممة على مواصلة العمل معكم لتحقيق اعتراف الدولة الكامل بحقوقكم في الأراضي والهوية الثقافية".

وبرنامج المايا يحقق تمكين منظمات السكان الأصليين باعتبارها صاحبة حقوق، وذلك بتزويدها بالتدريب على التقاضي الاستراتيجي ومرافقتها أمام النظام القضائي الوطني عند عرض قضايا متعلقة بممارسة حقوقها الفردية والجماعية.

ويهدف برنامج المايا أيضاً إلى تحسين قدرة المسؤولين القضائيين وتعزيز التغييرات في الثقافة القانونية والسياسية للقضاة باعتبارهم مكلفين بواجبات، بغية تمكينهم من إصدار أحكام طبقاً للقانون الدولي المتعلق بحقوق الشعوب الأصلية.

"إن قصص النجاح التي عرضتموها عليَّ ستكون كذلك مرجعاً للبلدان الأخرى"، أضافت بانسيري.

ووفر برنامج المايا، في مرحلته الأولى التي استغرقت أربع سنوات من 2009 إلى 2013، تدريباً تقنياً على التقاضي الاستراتيجي لعشرين منظمة. ورفعت ثماني عشرة منظمة قضايا أمام هيئات إدارية أو قضائية بشأن مسائل مختلفة، مثل حقها في التعليم المتعدد الثقافات الثنائي اللغة، وحقها في التشاور معها بشأن المسائل التي تخصها، وحقها في حرية التعبير، وحقوقها في الأراضي.

وستبدأ المرحلة الثانية لبرنامج المايا في عام 2014 لمدة أربعة أعوام أخرى سيجري خلالها تقديم المساعدة إلى مجموعة ثانية من المنظمات التي لها ذات الهدف الخاص بالمنظمة التي تمثلها آنا إيزابيل كال: تعزيز الاعتراف بحقوق الشعوب الأصلية في غواتيمالا.

11 حزيران/يونيه 2014

انظر أيضاً