أكثر من أمهات


الهدف الخامس من الأهداف الإنمائية للألفية يدعو إلى خفض معدل الوفيات النفاسية بنسبة ثلاثة أرباع ويرمي إلى كفالة حصول الجميع على خدمات الصحة الإنجابية بحلول عام 2015.

وحتى اليوم، انخفضت الوفيات النفاسية على الصعيد العالمي بنسبة 47 في المائة على مدى العقدين الأخيرين مع حدوث انخفاض بنسبة الثلثين في شرق آسيا وشمال أفريقيا وجنوب آسيا.

بيد أن نصف الحوامل فقط في المناطق النامية يتلقين الحد الأدنى من زيارات الرعاية الصحية السابقة للولادة البالغ أربع زيارات. ولا تزال الولادة والمضاعفات أثناء الحمل السببين الرئيسيين للوفاة بين المراهقات. وبموجب إطار الأهداف الإنمائية للألفية، لم تُتناول الحقوق المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية إلا من منظور الوفيات والأمراض النفاسية.

ولم يحقق هذا التركيز الضيق إدماج الجوانب الأساسية لحقوق الإنسان للمرأة، الضرورية لا لتحسين الصحة النفاسية فحسب وإنما أيضاً لحماية ما يتعلق من حقوق الإنسان للمرأة بالصحة الجنسية والإنجابية بشكل أعم ، تقول ماريت كوهونن شريف، نائبة رئيس مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في نيويورك. في اجتماع جانبي خاص عُقد أثناء الدورة الثامنة والخمسين للجنة وضع المرأة، التي عُقدت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وفي كل عام، تجتمع اللجنة لتقييم التقدم وتحديد التحديات ووضع سياسات عالمية لتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.

وبحث الاجتماع، " أكثر من أمهات: تأملات في الحقوق المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية في الأهداف الإنمائية للألفية وخطة ما بعد عام 2015"، تأثير التركيز الضيق للأهداف الإنمائية للألفية على الصحة النفاسية. وركزت المناقشة أيضاً على الحاجة الماسة إلى نهج قائم على حقوق الإنسان لحماية حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين، فيما يتصل بالحقوق المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية، في إطار التنمية لما بعد عام 2015.

ووفقاً لما ذكرته شريف، فإن النهج القائم على حقوق الإنسان للمساواة بين الجنسين، وبصفة خصة في سياق الحقوق المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية، يعني ضمان أن تتصدى الدول لجميع الأسباب الجذرية التي تسهم في عدم المساواة بين الجنسين. وتتضمن هذه العوامل الفقر، والتمييز والعنف القائمين على نوع الجنس، والقوالب النمطية للنساء بوصفهن مقدمات للرعاية وأمهات، والقيود على قدرة النساء والفتيات على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن صحتهن وحياتهن الجنسية وحياتهن الإنجابية. ووافق دافني كونكو، مدير المعهد المهني لمنظمة التمريض الديمقراطية في جنوب أفريقيا، على أن مناقشة الصحة النفاسية لا يمكن أن يكون لها وجود من دون التفكير أيضاً في المساواة بين الجنسين.

وأثناء المناقشة، حث المشاركون في الاجتماع على إحداث نقلة نوعية في التنمية الدولية ودعوا إلى إدراج التزامات محددة في إطار ما بعد عام 2015 بشأن المساءلة والحوكمة، وإلى ضمان مشاركة الأفراد المتأثرين. وقال أرييل فريسانكو، المنسق الوطني للفريق الصحي لمنظمة الرعاية في بيرو، إن سبباً رئيسياً للإخفاق في الأهداف الإنمائية للألفية هو عدم وجود آليات قوية لمعرفة ردود فعل المواطنين. "يلزمنا مزيد من الاهتمام بتهيئة الظروف الملائمة للتمكين،" قال فريسكانو.

وأضاف فريسكانو أيضاً أن تشديد الأهداف الإنمائية للألفية ينصب أكثر مما ينبغي على القياسات والأرقام. "وتركيز الأهداف الإنمائية للألفية على المتوسطات الوطنية يُخفي أوجه عدم مساواة حادة،" فال فريسكانو. "ففي بعض مناطق بيرو، يبلغ معدل الوفيات النفاسية خمسة أمثال معدلها في ليما، العاصمة."

وسلطت المناقشة الضوء أيضاً على حقيقة أن المراهقات يتأثرن على نحو غير متناسب بالوفيات والأمراض النفاسية. وتتمثل خطوة حاسمة لتحسين هذه النتيجة في تزويد المراهقات بتثقيف جنسي شامل وبإمكانية الحصول بشكل كامل على خدمات وسلع الصحة الجنسية والإنجابية.

ويجب أن يرتكز أي إطار مستقبلي على البدء من الصحة الجنسية والإنجابية والانطلاق عبر جميع مراحل دورة الحياة وليس على اختزال صحة المرأة في مرحلتي الحمل والأمومة فقط. "فهو لا يتعلق بحمل المرأة فقط، ولكنه يتعلق بحياتها كلها" قال كونكو.

والاجتماع، الذي تشاركت في تنظيمه مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومركز الحقوق الإنجابية ومنظمة العفو الدولية، تضمن أيضاً بين المشاركين فيه أليسيا يمين، المحاضرة في الصحة العالمية ومديرة برنامج الحقوق الصحية للنساء والأطفال في مركز فرانسوا – كزافييه بانو للصحة وحقوق الإنسان في جامعة هارفارد؛ ومادهو مالهوترا، مدير برنامج الشؤون الجنسانية والحياة الجنسية والهوية؛ وليليان سيبولفيدا،، مديرة البرنامج القانوني العالمي في مركز الحقوق الإنجابية.

9 نيسان/أبريل 2014

انظر أيضاً