المنظمات غير الحكومية تودع المفوضة السامية بيلاي


كان هذا آخر اجتماع لمفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، مع الجهات الفاعلة في المجتمع المدني التي تتعاون مع هيئات حقوق الإنسان في جنيف.

وقد أرادت بيلاي، التي تنتهي ولايتها بصفتها أعلى سلطة معنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في نهاية آب/أغسطس، أن تتبادل الآراء لآخر مرة مع مجتمع المنظمات غير الحكومية في جنيف بشأن مختلف قضايا حقوق الإنسان والأوضاع القطرية، وبصفة خاصة الحيز المخصص للمجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان.

"عندما عُينت مفوضة سامية لحقوق الإنسان، لم يكن لدي أي شك في أن المجتمع المدني سيظل يحتل مكانة خاصة في عملي. وكان من الواضح لي، باعتباري أنا نفسي مدافعة عن حقوق الإنسان، أنه لا غنى عن آراء ومشورة المجتمع المدني في عملي،" قالت بيلاي. 

وسلطت بيلاي الضوء على الدور الحيوي الذي تضطلع به المنظمات غير الحكومية في زيادة اهتمام مفوضيتها باتجاهات حقوق الإنسان وبالأوضاع القطرية، وفي توفير منبر للمدافعين عن حقوق الإنسان من جميع أنحاء العالم للإعراب عن شواغلهم في مجلس حقوق الإنسان وغيره من المحافل.

وأكدت المفوضة السامية أيضاً أن المدافعين عن حقوق الإنسان ينبغي أن يكونوا قادرين على الإعراب عن آرائهم في الأمم المتحدة، دون خوف من الانتقام.

"إنني أرى – كما ترون أنتم – أنه شيء بغيض أن يتعرض المدافعون، الذين يأتون إلى جنيف في إطار عملهم من أجل حقوق الإنسان، للترهيب والتهديدات والمضايقة من حكوماتهم، سواء هنا أو عند عودتهم إلى أوطانهم"، قالت بيلاي. 

وركزت بيلاي قدراً كبيراً من العمل الذي اضطلعت به خلال مدة ولايتها على تعزيز حقوق المرأة، تمشياً مع مسارها المهني كقاضية دولية شهيرة وناشطة شهيرة مدافعة عن حقوق المرأة.

وشجعت بيلاي المتحاورين معها على مواصلة استرعاء الانتباه إلى العنف القائم على أساس نوع الجنس؛ ومشاركة المرأة في اتخاذ القرارات؛ وحملات التشهير والتحرش اجنسي ضد المدافعات عن حقوق الإنسان.

"إن جهودكم لصالحهن تساعد على إنهاء العزلة التي تعيش فيها نساء كثيرات، إما بسبب محاولات الحكومات إسكاتهن، وإما بسبب ردود فعل مجتمعاتهن المحلية إزاء جهودهن المبذولة للتوصل إلى مزيد من الحقوق، ومزيد من المشاركة الهادفة في القرارات المتعلقة بالحوكمة والسياسات والتي تؤثر في حياتهن"، قالت بيلاي.

"إن الأولوية المواضيعية للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بشأن ’توسيع الحيز الديمقراطي‘ توفر إطارا لمفوضيتنا ككل – في المقر وفي الميدان – لتقديم مزيد من الدعم إلى المجتمع المدني، ولإبراز أهمية عملنا معاً خلال الأعوام الأربعة التالية"، أضافت بيلاي.

وقالت نائبة المفوضة السامية، فلافيا بانسيري، وهي تردد الملاحظة التي أبدتها بيلاي، إن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهي تمضي قدماً في تنفيذ استراتيجية توسيع الحيز الديمقراطي، ستواصل تثمين التعاون مع المدافعين عن حقوق الإنسان لتوجيه عمل المفوضية.

وقد أراد كثيرون من ممثلي المنظمات غير الحكومية الثمانين الحاضرين في الاجتماع أن يعربوا عن التقدير لنافي بيلاي، كما اغتنموا الفرصة لإثارة عدد من الأوضاع القطرية ومجموعة كبيرة من الشواغل المتعلقة بحقوق الإنسان.

وأعرب بودي تجاهجونو، وهو يتحدث باسم اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة لمؤتمر المنظمات غير الحكومية ذات العلاقة الاستشارية مع الأمم المتحدة/منظمة الفرنسيسكان الدولية، عن امتنان المنظمات لتفاني المفوضة السامية في الدفاع عن جهود الجهات الفاعلة في المجتمع المدني.

"حيز المجتمع المدني والحيز الديمقراطي ليسا شيئين يمكن اعتبارهما من المسلمات، ويجب أن ندافع عنهما وأن تعملوا معنا على حماية هذين الحيزين"، قال تجاهجونو.

وذكَرَت ريناتي بلوم، التي تمثل التحالف العالمي لمشاركة المواطنين، بإنجازات نافي بيلاي مع مؤتمر ديربان الاستعراضي، في تعزيز نظام هيئات معاهدات حقوق الإنسان؛ وفي كونها "المدافعة الصامدة في الدفاع عن حيز المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان."

"لقد أعطيت حقوق الإنسان مرتبة مختلفة، أهمية أكبر في العالم. وكنت صوت من لا صوت لهم، صوت من لا يمكنهم أبداً إسماع صوتهم لمراكز السلطة أو لمجلس حقوق الإنسان. ولكنك قلت الحقيقة لذوي السلطة بلا خوف وأنت الآن بطلة حقوق الإنسان، بطلتنا"، قالت بلوم. "كنت أيضاً الجهة المرجعية والإرشادية لنا التي يمكننا الثقة في صدقها. وإذا قلت شيئاً، كنا نؤمن بصحته."

15 آب/أغسطس 2014

انظر أيضاً