التحديات التي تؤثر على المهاجرين في البحر والمتعلقة بحماية حقوق الإنسان


كل يوم، يعبر المهاجرون في جميع أنحاء، أو يحاولون عبور، الحدود البحرية للهروب من الفقر والتمييز والاضطهاد والانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان، أو للم الشمل مع أسرهم، أو لالتماس أحوال معيشية أو أوضاع عمل أفضل.

وتقدر الأمم المتحدة أنه، في البحر الأبيض المتوسط وحده، تم إنقاذ أكثر من 000 130 من المهاجرين وملتمسي اللجوء أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا عن طريق البحر، وأن أكثر من 000 3 شخص من المهاجرين وملتمسي اللجوء ماتوا حتى الآن هذا العام. وعدد المهاجرين في جميع أنحاء العالم الذين يضحون بكرامتهم وسلامتهم وحتى بأرواحهم أثناء سعيهم للوصول إلى وجهتهم لا يزال غير محسوب.

"وهذه الوفيات كان من الممكن تفاديها،" قال رئيس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، زيد رعد الحسين، في الحوار السابع للمفوض السامي بشأن تحديات الحماية، الذي تناول مسألة الحماية في البحر ونظمته وكالة الأمم المتحدة للاجئين.

وواصل زيد كلامه قائلاً "لقد دفعهم وضع قنوات الهجرة القانونية التي تكاد تكون مغلقة والتزايد المطرد لعوائق الدخول إلى السعي إلى استخدام طرق بحرية شديدة الخطورة، وهو ما أدى أيضاً إلى زيادة تعرضهم للإيذاء على امتداد الطريق."

وأشار إلى أن السياسات الرامية إلى مكافحة الهجرة تفاقم الأخطار التي يعاني المهاجرون منها في البحر. "وليس هناك على الإطلاق أي دليل على أنها تؤدي إلى تناقص أعداد الأشخاص الذين يحاولون عبور الحدود. وهي، على العكس من ذلك، توجد مناطق على الحدود يسودها انعدام القانون والإفلات من العقاب، وتقوض في النهاية قيم الحرية والمساواة والكرامة الإنسانية التي يجب على الدول دعمها،" قال زيد.

وحث زيد الدول والجهات المعنية الأخرى على استخدام المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية الموصى بها فيما يتعلق بإعمال حقوق الإنسان على الحدود الدولية، التي أصدرتها مؤخراً مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، للتصدي لمحنة المهاجرين. وهي تقدم إرشادات عملية للتوصل إلى تدابير لتنظيم الحدود تحترم حقوق الإنسان.

وتتناول المبادئ التوجيهية بالتفصيل ضرورة ضمان حقوق الإنسان للمهاجرين أثناء التدخلات لإنقاذ المهاجرين واعتراضهم – بما في ذلك بتجنب عمليات الاعتراض الخطيرة، وضمان قيام سلطات الحدود بتقييم المخاطر، وتخطيط عملياتها الخاصة بالإنقاذ على نحو ملائم بحيث تكون لها أهداف واضحة تحترم كرامة وسلامة المهاجرين، وكذلك بتوفير بدائل لعمليات احتجاز المهاجرين على الحدود.

وتعرض أيضاً إرشادات لتحسين فحص المهاجرين على الحدود وإحالتهم إلى خدمات المساعدة الصحية والاجتماعية والقانونية، على سبيل المثال؛ وإزالة عوائق الدخول التمييزية؛ وتحديد وحماية المهاجرين الذين قد يكونون معرضين لخطر خاص بمن في ذلك الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة.

وفي الحوار، أصدرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ووكالة الأمم المتحدة للاجئين والمنظمة الدولية للهجرة ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والمنظمة البحرية الدولية بياناً مشتركاً بشأن الحماية في البحر في القرن الحادي والعشرين. وأعربت عن قلقها إزاء الخسائر في الأرواح والإصابات والصدمات والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي يتعرض لها المهاجرون وملتمسو اللجوء واللاجئون الذي يسافرون عن طريق البحر.

كما دعت إلى توثيق التعاون بين دول منشأ وعبور ومقصد الهجرة، والجهات الفاعلة الأحرى ذات الصلة، إلى تفادي الخسائر في الأرواح في البحر؛ ومعالجة الأوضاع التي تفضي بالمهاجرين إلى القيام برحلات بحرية خطيرة؛ وضمان أن تدعم الدول حقوق الإنسان والكرمة الإنسانية، وتلبي الاحتياجات المحددة لحماية المهاجرين وملتمسي اللجوء واللاجئين عند وصولهم إلى حدودها وإنزالهم.

وخلص البيان إلى أن "الأسباب الجذرية الحقيقية للهجرة البحرية غير النظامية، التي تشمل عدم توافر إمكانية الوصول إلى قنوات هجرة آمنة ونظامية، يجب أيضاً معالجتها بدقة. فمن دون خيارات بديلة موثوق بها للهروب من اليأس، سيواصل الأشخاص تعريض حياتهم وحياة عائلاتهم للخطر بالقيام برحلات بقوارب غير آمنة."

11 كانون الأول/ديسمبر 2014

انظر أيضاً