تعلُم إنهاء العنصرية بمراجعة المآسي التاريخية


"التحدي الرئيسي للتمييز العنصري ولجميع أشكال التمييز هو ببساطة الغيرية: القدرة على قبول الآخرين، وعلى النظر إلى الآخر على أنه "كنز خالص،" قالت كريستيان توبيرا، وزيرة العدل في فرنسا، وكانت تقتبس ما قاله إيمي سيزر، أحد مؤسسي حركة "الزنجية" الأدبية في النصف الأول من القرن العشرين.

وكانت الوزيرة تتكلم في حلقة نقاش أثناء الدورة الثامنة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان تناولت بالتحليل الصلات بين الأشكال الماضية والمعاصرة للعنصرية.

وأوضحت توبيرا أن تجريد الإنسان من إنسانيته كان السبب الجذري لعمليات الإبادة الجماعية التي حدثت في القرن العشرين، وأنه دعم تجارة الرقيق وكذلك الاسترقاق المعاصر للنساء والأطفال والرجال في جميع أنحاء العالم. وأكدت أيضاً على الحاجة الراهنة إلى الإلمام بمفهوم المذاهب والنظريات التي حولت الآخر إلى سلعة، والتي أقامت نظماً تتسم بسيطرة عدد قليل لإقصاء الآخرين.

بيد أن توبيرا أكدت على أن قدرة البشرية على التحمل ومناهضة المآسي التي حدثت في الماضي تُظهر قابليتها للأخوة، وأن إعلان أن جميع الناس خُلقوا سواسية متطلب أخلاقي وسياسي.

"أكبر تحد ينتظرنا هو قدرتنا على تشكيل مجتمعات مثالية جديدة وتحديد مثل عليا جديدة وتطويرها معاً وتبادلها،" قالت توبيرا. "وإذا كانت أيديولوجيات فتاكة وانتحارية ومدمرة كثيرة إلى هذا الحد تروق لأجيال جديدة كثيرة إلى هذا الحد، ينبغي أن تكون مفعمة بالحياة ولكنها بدلاً من ذلك مستعدة لمواجهة الموت بعد أن أفضت إليه، فإن سبب هذا هو أننا غير قادرين على أن نوجد أمامها مجتمعات مثالية وأحلاماً وطموحات جماعية ترتقي بنا معاً."

وأبلغ دودو ديين، رئيس التحالف الدولي لمواقع الضمير، المجلس بأن الشرعنة الفكرية الفجة للعنصرية والاستغلال السياسي لها آخذان في التزايد لأن البشرية تمر بأزمة هوية عميقة.

"تكمن وراء تصاعد العنصرية أزمة هوية عميقة الجذور. والهويات القومية القديمة التي ارتكزت تاريخياً على معايير العرق أو الدين أو الثقافة تواجهها الآن تحديات التنوع والتعددية ونشوء هويات جديدة،" قال ديين.

وواصل كلامه قائلاً إن رد الفعل إزاء طفرة الهوية هذه يتمثل في المقاومة التي يُعبَر عنها من خلال العنف اللفظي والبدني تجاه الأقليات. وقال إن هذه الأقليات أُبقيت في الظل لفترة طويلة جداً وتريد الظهور اجتماعياً واقتصادياً وسياسيا والتغلب على الصمت التاريخي الذي عزلتها العنصرية خلف جداره.

ويستخدم أرشيف زيلاند في هولندا سجلات رقمية لتوفير إمكانية الوصول المستدام إلى المحفوظات ولتيسير تعلم التاريخ عن طريق منصات الإنترنت. وقالت جوهانا كول – بلوكلاند، مديرة أرشيف زيلاند، إن الأرشيف قام، منذ عشرة أعوام، بإعادة تمثيل إحدى رحلات The Unity، وهي سفينة كانت تشارك في التجارة الثلاثية في القرن الثامن عشر.

وفيما بين عامي 1761 و1763، عبرت سفينة الرقيق المحيط الأطلسي من غرب أفريقيا إلى البحر الكاريبي وكان على متنها 326 أسيراً أفريقياً. "يمكن تتبع الرحلة على المدونة [الخاصة بنا] يوماً بعد يوم. ويمكن للزوار قراءة البيانات الواردة في السجل الذي كان المساعد الأول للربان يحتفظ به، والرسائل التي كتبها الربان، والسجلات الطبية التي أعدها الجراح، والوثائق الأصلية الأخرى،" أوضحت كول – بلوكلاند.

"زار المدونة خمسون ألف زائر منفرد، وتركوا تعليقات أعربوا فيها عن استغرابهم وعدم تصديقهم. ومن خلال المحفوظات نبين لهم أن هذا صحيح وأنه حدث فعلاً وأن هذه هي الحقيقة وإن كانت حقيقة مزعجة،" قالت كول – بلوكلاند. واليوم، تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي واردة في المناهج الدراسية لمدارس كثيرة في مقاطعة زيلاند وقد أُدرجت في السجل الوطني للتاريخ الهولندي.

وقال علي موسى إيي، رئيس قسم الحوار بين الثقافات في اليونسكو، إن تجارة الرقيق والاستعمار مأساتان شكلتا العالم الحديث، وبصفة خاصة فيما يتعلق بالسكان المنحدرين من أصل أفريقي. وقد عززت هاتان المأساتان الاعتقاد الخاطئ بأن الأفارقة لم يسهموا أبداً في التقدم البشري وأن الفقر والتهميش اللذين يعاني منهما السكان المنحدرون من أصل أفريقي دليل على عدم قدرتهم على الابتكار والإبداع.

"وقد مهد وجود هذين التحيزين معاً السبيل إلى نوعين جديدين من العنصرية: العنصرية البيولوجية القائمة على أساس نظرية عدم المساواة بين الأعراق؛ والعنصرية الثقافية التي، مع أخذ التشكك في صحة مفهوم الأعراق في الحسبان، تركز على عدم المساواة بين الثقافات وبين الحضارات،" قال إيي.

ولمكافحة هذه الأيديولوجيات المتعلقة بتصنيف الأعراق والشعوب والثقافات، أطلقت اليونسكو سلسلة من البرامج، بما في ذلك برنامج علمي لدحض مفهوم الأعراق؛ ومشروع التواريخ العامة والإقليمية لبيان إسهامات الحضارات المختلفة في التقدم البشري؛ وطرق الحوار بين الثقافات؛ ومشروع طرق الرقيق لكسر حاجز الصمت بشأن تجارة الرقيق.

7 نيسان/أبريل 2015

انظر أيضاً