سلامة الصحفيين: يجب على الدول أن تعمل على إنهاء الإفلات من العقاب


في الأعوام الاثنين والعشرين الماضية، قُتل 1055 صحفياً في جميع أنحاء العالم. والأرقام التي جمعتها لجنة حماية الصحفيين، وهي منظمة دولية غير حكومية تعزز حرية الصحافة على الصعيد العالمي، تبين أن الغالبية العظمى من الصحفيين لا يُقتلون بسبب حالات مهددة للحياة يجدون أنفسهم فيها، ولكنهم يُغتالون مباشرة بسبب تقاريرهم. ولا يجري التحقيق إلا في عد قليل جداً من هذه الاغتيالات ولا تجري ملاحقة أي شخص قضائياً في تسعين في المائة تقريباً من الحالات.

ورئيسة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، نافي بيلاي تقول بوضوح لا لبس فيه: "الصحافة الحصيفة والجريئة والمستقلة جوهرية في أي مجتمع ديمقراطي... وهي شريان الحياة الذي يدعم المشاركة الكاملة والمستنيرة لجميع الأفراد في الحياة السياسية وعمليات اتخاذ القرارات."

وفي معرض تناولها للقضية في اجتماع مجلس حقوق الإنسان في جنيف، دعت بيلاي الدول إلى إنهاء الإفلات من العقاب. "كل عمل من أعمال العنف يُرتكب ضد صحفي ولا يخضع للتحقيق ولا تجري المعاقبة عليه يشكل دعوة مفتوحة إلى مزيد من العنف. وضمان المساءلة عن الاعتداءات على الصحفيين عنصر رئيسي في منع الاعتداءات في المستقبل."

وحدد جميع المشاركين في المناقشة الإفلات من العقاب باعتباره المشكلة الأساسية التي يتعين أن تتصدى لها الدول بغية تحسين حماية الصحفيين وحرية وسائط الإعلام.

وقال فرانك سميث، وهو من كبار المستشارين في أمن الصحافة لدى لجنة حماية الصحفيين: "إذا كنا قد علمنا شيئاً في العقود الأخيرة، فإن هذا الشيء هو أن العنف ضد الصحافة يُحدث انخفاضاً حاداً في إمكانيات مساءلة الجناة وفي فرص الكشف عن أنشطة الإجرام والفساد."

وقال المقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير، فرانك لا رو، إنه يجب على الدول تحمل المسؤولية عن ضمان سلامة الصحفيين في ولاياتها القضائية. ووافق على أن كل اغتيال يبقى دون حسم يتسبب في حدوث اغتيال آخر. وقال لا رو إننا جميعاً لنا حقوق، ولكن بعض الأفراد يتعرضون لمخاطر استثنائية بسبب الدور الذي يضطلعون به في المجتمع وهم، بناء على ذلك، يستحقون حماية خاصة. وحث لا رو على المشاركة الاستباقية مع الدول للمساعدة في تدريب أفراد الأمن والجيش والشرطة لتحسين فهمهم وتقبلهم لدور الصحفيين في تغطية الأحداث.

وقال غيتاشيو إنغيدا، نائب المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وهي منظمة الأمم المتحدة ذات المسؤولية الرئيسية عن حماية حرية الصحافة، إن العنف ضد الصحفيين يسحب الأكسجين من الديمقراطية. وقال إن الإفلات من العقاب هو اسم اللعبة، وحث الدول على اتخاذ الخطوات اللازمة للتحقيق في كل اعتداء على الصحفيين وإصلاح قوانينها وعملياتها القانونية بغية إزالة القيود غير المبررة وتيسير الملاحقات القضائية.

وقال إنغيدا إن معظم الدول تشعر أنه لا يتعين عليها "إثبات براءتها" فيما يتعلق بقضية سلامة الصحفيين، وهذه مسألة تناولتها دونجا ميجاتوفيتش، ممثلة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا المعنية بحرية وسائط الإعلام، التي قالت إنه يلزم أن توحد المنظمات الدولية صفوفها وتدين بصوت أقوى الدول التي تسمح بالاعتداءات على الصحفيين وحرية وسائط الإعلام.

وتعتقد عبير سعدي، وهي صحفية ونائبة رئيس نقابة الصحفيين في مصر، أن الدول في الشرق الأوسط التي تستثمر في سلامة الصحفيين وحريات وسائط الإعلام تستثمر في رفاه المنطقة والانتقال إلى الديمقراطية. ومعظم الصحفيين الذين يجري قتلهم يُقتلون بإطلاق الرصاص على رؤوسهم، ولا يُقتلون عشوائياً. والمراسلون المحليون، على وجه الخصوص، يجري استهدافهم، كما يجري استهداف أسرهم. ووصفت العنف، المتعذر على نحو متزايد التنبؤ به، الذي ترتكبه جماعات مختلفة كثيرة والذي يجعل مهمة الإبلاغ من جانب هؤلاء المراسلين أشد خطورة منها في أي وقت مضى وذلك، على وجه الخصوص، بالنظر إلى ثقافة الإفلات من العقاب.

وكان هناك اتفاق على أن حل قضية سلامة الصحفيين وحماية حريات وسائط الإعلام يقع على عاتق الدول. وينبغي أن تكون لدى كل دولة آلية استجابة تتصدى للحالات التي يتعرض فيها الصحفيون وحريات الصحافة للتهديد، قال لا رو. وينبغي أن يكون لديها مدع خاص ومحققون خاصون لتناول الاعتداءات وأعمال القتل، ولكن أهم عنصر هو الإرادة السياسية. وشدد المناقشون أيضاً على أن حماية الصحفيين تقتضي من الدول أن تقبل وتعزز بنشاط الفكرة التي مؤداها أن حرية التعبير وحرية وسائط الإعلام لهما أهمية بالغة في المجتمع الديمقراطي ، وأنه يجب على الدول تهيئة بيئة مواتية يمكن فيها للصحفيين أداء دورهم بأمان.

وأكد إنغيدا أهمية العمل على أرض الواقع وتنفيذ المعايير القائمة بدلاً من اعتماد صك دولي جديد موجه خصيصاً لحماية الصحفيين. بيد أن لا رو اقترح وضع إعلان بشأن حماية الصحفيين، مثل إعلان الأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان.

كما قالت بيلاي إن التصدي للتحدي يقع على عاتق الدول. وقالت إن الإطار القانوني الدولي موجود فعلاً ويلزم الآن تنفيذه على الصعيد الوطني. "يجب على الدول تهيئة بيئة مواتية يمكن فيها احترام حقوق الصحفيين وغيرهم من أعضاء المجتمع احتراماً كاملاً... ويجب عليها أيضاً اعتماد تدابير تشريعية وسياساتية لضمان سلامة وحماية الصحفيين وغيرهم من العاملين في وسائط الإعلام، مع عدم التسامح مطلقاً مع أي شكل من أشكال العنف ضد الصحفيين، ومع المساءلة الكاملة عن أي أعمال عنف من هذا القبيل."

13 حزيران/يونيه 2014

انظر أيضاً