مئات الآلاف محاصرون في سوريا


هناك أشخاص، يُقَدَر عددهم ب 000 240 شخص، عالقون في الأماكن السورية المحاصرة في ريف دمشق ودمشق وحمص وحلب، وفقاً للمعلومات التي أصدرها مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وقد فرضت قوات الحكومة السورية والميليشيات الموالية للحكومة، وكذلك جماعات المعارضة المسلحة، نظام حواجز ونقاط تفتيش أعاق حركة الأشخاص والسلع والإمدادات.

ولا تزال المعونات الإنسانية المحدودة - التي تم السماح بدخولها في بعض المناطق المحاصرة، كما في المعضّميّة ومخيم اليرموك وحمص، في الأشهر القليلة الماضية - غير مستقرة ، رهناً بالتزام الأطراف باتفاقات وقف إطلاق النار التي غالباً ما تُخرَق.

ولم يُسمح للمدنيين بالمغادرة إلا في مناسبات قليلة عندما تم التوصل إلى اتفاق مؤقت ومحدود بين أطراف النزاع.

وقد أبلغ شاهد في مدينة حمص القديمة مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنه خاطر بحياته للحصول على دواء لأمه المريضة.

وقال "اضطررت إلى عبور عدة شوارع، من بينها شارع قُتل فيه أشخاص كنت أعرفهم بنيران قناصة تابعين للحكومة، للوصول إلى المستشفى الميداني بغية الحصول على الدواء. وقد انتظرت دون جدوى أن تقل كثافة القصف، ولكنني قررت في النهاية أنه لم يكن لدي أي خيار سوى المغامرة بالخروج راجياً من الله ألا أفقد حياتي."

وفي حمص القديمة، كثفت قوات الحكومة قصفها المدفعي والجوي على اثني عشر حياً. ونتيجة لذلك، دُمرت مبان سكنية وطرق وصهاريج مياه ومولدات كهرباء، وقُتل أو أُصيب بجروح مئات الأشخاص، بمن فيهم أسر كاملة.

والمستشفيات المؤقتة تفتقر إلى المعدات والإمدادات الطبية اللازمة لإجراء الجراحات الأساسية. ونقاط التفتيش المحيطة بالمنطقة، التي تسيطر عليها الحكومةـ، حالت دون وصول إمدادات الإغاثة الإنسانية والأغذية إلى المدنيين المتأثرين الذين أصبحت حياتهم لا تُطاق بشكل متزايد.

وأبلغ أحد سكان حي المعضّميّة في منطقة الغوطة بريف دمشق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في كانون الأول/ديسمبر، أن ندرة الأغذية اضطرت رجال الدين إلى إصدار فتاوى تسمح للناس بأكل القطط والكلاب من أجل البقاء على قيد الحياة.

ومخيم اليرموك، وهو منطقة أخرى خاضعة لحصار مفروض من الحكومة في محافظة دمشق، كان موطن 000 160 لاجئ حتى كانون الأول/ديسمبر 2012، عندما فرت الغالبية العظمى منهم بعد أن دخلت جماعات المعارضة المسلحة المخيم. وبقي في المخيم نحو عشرة في المائة بعد الهجوم.

وطبقاً لما ذكره مقيم سابق في المخيم، تم الإبلاغ عن مقتل العشرات نتيجة لاستهلاك الأغذية الفاسدة وبسبب النقص المزمن في الإمدادات الطبية والخبرة الطبية اللازمة لعلاج المرضى والمصابين والنساء الحوامل العالقين في المخيم. وأدى إلى تفاقم هذا الوضع الافتقار إلى الكهرباء والنقص الحاد في المياه. كما يتسبب في قتل المدنيين القتال المستمر والهجمات الجوية المتفرقة.

وجهود تقديم المعونة التي تضطلع بها كيانات الأمم المتحدة والكيانات غير الحكومية يجري إحباطها باستمرار منذ أيلول/سبتمبر 2013. وقد أدانت رئيسة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، نافي بيلاي، بشدة عرقلة إيصال المعونة. واعتباراً من 20 كانون الثاني/يناير 2014، سُمح بأن يجري في مخيم اليرموك إدخال معونات غذائية محدودة وتنفيذ عمليات إجلاء.

وتقوم جماعات معارضة مسلحة متعددة، منذ تموز/يوليه 2012، بفرض حصارات أرضية مشدّدة على قريتي النبل والزهراء في شمال محافظة حلب، تحول دون دخول الغذاء والوقود والإمدادات الطبية. ولم يحصل حوالي 000 45 شخص على مساعدات إنسانية منذ آذار/مارس 2013. ولئن كانت الحكومة قد قامت أحياناً بإدخال إمدادات على طائرات هليكوبتر، فإنها أوقفت هذه العمليات عندما أُبلغ عن مهاجمة المعارضة إحدى طائراتها في حزيران/يونيه 2013.

وقال أعضاء جماعات المعارضة المسلحة في النبل والزهراء إنهم سيرفعون حصاراتهم شريطة أن تفعل قوات الحكومة الشيء نفسه في الغوطة الشرقية والمعضّميّة. وشددت بيلاي على أن الالتزام باحترام القانون الإنساني الدولي ليس مشروطاً بامتثال أطراف النزاع الأخرى.

ودعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الحكومة السورية وجماعات المعارضة المسلحة في سوريا إلى رفع حصاراتها والسماح بدخول المدنيين إلى هذه المناطق والخروج منها بأمان للحصول على الضروريات الأساسية والمساعدات الإنسانية أو للفرار من منطقة النزاع.

كما تُحَث الحكومة على أن توقف فوراً عمليات القصف الجوي العشوائي التي ما فتئت توقع خسائر فادحة في الأرواح وتدمر البنى الأساسية المحلية الجوهرية لبقاء السكان على قيد الحياة.

ويرد مزيد من التحليل بشأن تأثير الحصارات على المدنيين في سوريا في ورقة صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أُعدت على أساس المعلومات التي جمعا المكتب في الفترة بين نيسان/أبريل 2013 و20 كانون الثاني/يناير 2014.

وقدمت البعثة الدائمة للجمهورية العربية السورية تعليقات على الورقة في مذكرة شفوية مؤرخة 19 شباط/فبراير 2014.

20 شباط/فبراير 2014

انظر أيضاً