الحق في اختيار التعقيم ورفضه


التعقيم غير الطوعي، كوسيلة لتحقيق ’ القوة‘ الجينية وتنفيذ سياسات التنظيم السكاني، انطوى تاريخياً على انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. وشكلت أشد الفئات تهميشاً هدف هذه الممارسات، التي لا تزال مستمرة اليوم والمدونة في القانون في بعض الأماكن.

والأشخاص الذين غالباً ما يتعرضون لهذه الممارسات المؤذية هم النساء، وبصفة خاصة النساء اللائي يعشن في فقر والنساء المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية والنساء ذوات الإعاقة ونساء الأقليات والشعوب الأصلية، ومغايرو الهوية الجنسانية وحاملو صفات الجنسين.

ويصف"القضاء على التعقيم الإجباري والقسري وغير الطوعي من ناحية أخرى"، وهو بيان أصدرته عدة وكالات في الأمم المتحدة، تاريخ هذه الممارسة، بما في ذلك استخدامها كطريقة لتحديد النسل على نطاق واسع في النصف الأخير من القرن العشرين في انتهاك لمبدأين أساسيين لحقوق الإنسان هما الاستقلالية والكرامة.

وقد أعدت الوكالات، بما فيها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، البحث في شكل بيان لإصداره على نطاق عام، بغية تعزيز النداءات التي تدعو الدول إلى اتخاذ إجراءات للقضاء على التعقيم غير الطوعي. وإذ يسلم البيان بأن "التعقيم أحد أشكال منع الحمل الأوسع انتشاراً في العالم"، فإنه يؤكد من جديد أن التعقيم يجب ألا يُستخدم إلا بالموافقة "الكاملة والحرة والواعية" للأشخاص الذين يخضعون لهذه الممارسة.

وكثيراً ما يحدث التعقيم غير الطوعي على أساس افتراضات وتنميطات و/أو معلومات مغلوطة عن الأشخاص المعرضين للخطر. وعلى سبيل المثال، فإن التعقيم القسري للنساء المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية يُربط بمعلومات غير دقيقة عن انتقال فيروس نقص المناعة البشرية. والافتراضات التي مفادها أن الأشخاص ذوي الإعاقة لا جنسيين أو غير ناشطين جنسياً تُستخدم أيضاً كمبرر للتعقيم غير الطوعي. وفي بعض البلدان، يُرغَم الأشخاص مغايرو الهوية الجنسانية على الخضوع للتعقيم من أجل الحصول على وثائق هوية تبين هويتهم الجنسانية، وكذلك للحصول على العلاجات مثل العلاج الهرموني أو عمليات تغيير نوع الجنس.

ويذكر البيان أن إجراءات التعقيم القسري يتواصل استخدامها، وبصفة خاصة ضد نساء الروما من دون موافقتهن الواعية وفي انتهاك للقانون في كثير من الأحيان. وطبقاً للبيان، فإنه كثيراً ما يتم القيام بهذه الممارسة في وقت إجراء العمليات الجراحية القيصرية أو إعطاء النساء استمارات موافقة أثناء المخاض والولادة، وهن يشعرن بألم مبرح أو ضغط شديد.

ويتناول البيان أيضاً حالة الأطفال حاملي صفات الجنسين، الذين يتعرضون عادة لعلاجات تسفر عن عقم ويذكر البيان أن لها "عواقب على صحتهم البدنية والعقلية تدوم مدى الحياة." وأوصت الوكالات بأنه، إن أمكن، "ينبغي تأجيل التدخلات الطبية المتعمقة التي لا يمكن إزالة آثارها إلى أن يصبح الطفل ناضجاً على نحو كاف لاتخاذ قرار مستنير."

وبالاستناد إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان، يذكر البيان أن التعقيم من دون الموافقة الكاملة والحرة والواعية كثيراً ما يكون تمييزياً وفي انتهاك لعدة حقوق إنسان أخرى، بما في ذلك الحق في الصحة والحق في الخصوصية والحق في تكوين أسرة والحق في الحصول على المعلومات.

ونظر خوان منديز، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بمسألة التعذيب، في الانتهاكات في مجال الرعاية الصحية في تقرير قدمه إلى مجلس حقوق الإنسان في شباط/فبراير 2013.

"من شأن العلاجات الطبية ذات الطبيعة الاقتحامية والنهائية، التي لا تقوم على أهداف علاجية، أن تشكل ضرباً من ضروب التعذيب أو سوء المعاملة إذا نُفِّذت أو أجريت من دون الموافقة الحرة والواعية للشخص المعني،" قال منديز في تقريره. واسترعى المقرر الخاص الاهتمام بصفة خاصة إلى "المرضى من فئات مهمشة، مثل الأشخاص ذوي الإعاقة، رغم ادعاءات حسن النية أو الضرورة الطبية."

وتقدم وكالات الأمم المتحدة في بيانها مجموعة من المبادئ التوجيهية لإجراءات التعقيم. وعلى رأس هذه المبادئ التوجيهية الاستقلالية: احترام كرامة كل شخص وسلامته البدنية والعقلية عن طريق عملية اتخاذ القرارات الكاملة والحرة والواعية. وينبغي أن يكون الأشخاص قادرين على اختيار التعقيم ورفضه، يذكر البيان.

وبالإضافة إلى مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فإن هيئة الأمم المتحدة للمرأة وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ومنظمة الصحة العالمية ساهمت كلها في البيان.

6 حزيران/يونيه 2014

انظر أيضاً