الأبنوس الأبيض


تكشف امرأة حامل اسمها غيسيلين، في صورتها الشخصية، بطنها الطاهر الذي تحجبه دائماً عن الشمس. والجلد على ذراعيها ووجهها مصاب بآفات قبل سرطانية لأنها تركت هذه الأجزاء من جسدها بلا حماية. واحتمال أن تموت غيسيلين من سرطان الجلد مرتفع جداً.

وتُظهر صورة أخرى فوتوغرافية غيسيلين بعد أسابيع قليلة وهي تقدم بفخر ابنتها باتريسيا البالغة من العمر 10 أيام. وطوال فترة حملها، كانت غيسيلين تتساءل عن ما إذا كان طفلها سيكون أسود اللون أو سيولد مصاباً بالمهق. وهي تُقر بأنها شعرت بارتياح عندما اكتشفت أن باتريسيا غير مصابة بالمهق، لأنها لم تكن تريد لها أن تتعرض للتمييز نفسه الذي تعرضت له هي.

ومعرض “Blanc Ebène – White Ebony” ، وهو معرض للصور الفوتوغرافية مقام في قصر الأمم على هامش اجتماع مجلس حقوق الإنسان، يسلط الضوء على قضية حقوق الأشخاص المصابين بالمهق في جمهورية الكونغو الديمقراطية. والصور الفوتوغرافية جزء من مقال أكبر أعدته المصورة باتريسيا ويلوك، وتُظهر أشخاصاً مصابين بالمهق، من صغار وكبار السن، مدمجين في المجتمعات التي يعيشون فيها ويحظون بالحماية وبالرعاية من أحبائهم، على الرغم من أنه لا تزال هناك تحديات كامنة في مجال الحقوق.

"هذه صور إيجابية نادراً ما تُشاهَد في أفريقيا وكذلك، في الواقع، في أجزاء أخرى من العالم،" قالت فلافيا بانسيري، نائبة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان. "ومع أننا لا نزال نتلقى تقارير مروعة عن أعمال قتل واعتداءات تُرتَكَب ضد الأشخاص المصابين بالمهق، فإن هذه الصور الفوتوغرافية توجه رسالة أمل وتشجيع لكل من يعملون على تحسين حياتهم."

والمقال المصور استُلهم من عمل مؤسسة مويمبا تكساس التي تذكي الوعي بحقوق الأشخاص المصابين بالمهق في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وبسبب عزيمته وشهرته، تمكن ألفونس مويمبا تكساس، وهو أول مصارع محترف مصاب بالمهق في جمهورية الكونغو الديمقراطية، من التغيير الإيجابي للتصورات السلبية التي ربما كانت لدى بعض أبناء وطنه بشأن حالته.

وويلوك، التي ولدت هي أيضاً في الكونغو غادرت العاصمة كينشاسا وهي طفلة ولم تعد إليها إلا بعد حوالي عشرين سنة، عندما أصدر مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة التابعان للأمم المتحدة قراريهما بشأن حقوق الأشخاص المصابين بالمهق. وكان ذلك ومقابلتها مع مويمبا تكساس ما تقول إنه "حافز"

"عندما رأيت مرة أخرى شخصاً مصاباً بالمهق في شوارع كينشاسا عندما عدت، تذكرت فوراً الإعجاب الذي كان لدي، كطفلة، بهؤلاء الأطفال. وحيث إنني مصورة، قررت إعداد مقال مصور مقترن بحراك اجتماعي لمساعدة مؤسسة مويمبا تكساس،" تقول ويلوك. "قرار الأمم المتحدة بشأن 13 حزيران/يونيه [اليوم الدولي للتوعية بالمهق] لم يزد رغبتي في مساعدتهم إلا رسوخاً."

وتسعى ويلوك إلى أن تتجنب دائماً البؤس. والصور التي تعرضها ينبَه فيها ببراعة إلى القضايا الطبية التي قد يواجهها الأشخاص المصابون بالمهق؛ والفقر الذي يصيبهم؛ ومشاكلهم مع الإندماج الاجتماعي؛ وافتقارهم إلى إمكانية الحصول على التعليم، وهو ما يؤثر أيضاً على آفاق المستقبل الوظيفي.

وهي تعتقد أن الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لحماية الأشخاص المصابين بالمهق ستوفر المزيد من دعم لإجراءات منظمات المجتمع المدني التي تدعو حكوماتها الوطنية إلى تعزيز حقوق الإنسان الخاصة بهم.

"تتزايد أيضاً صعوبة أن تتجاهل الحكومات القضايا التي يثيرها المجتمع الدولي،" تضيف ويلوك. "ومن الواضح أن تغيير العقليات يستغرق وقتاً طويلاً، ولكن الأمور، عند وجود إرادة سياسية وضغط اجتماعي ورائها، تتحرك أسرع كثيراً مما قد يتوقعه المرء!"

ومن المقدر أن شخصاً واحداً من كل ما بين 000 17 و000 20 شخص في أمريكا الشمالية وأوروبا مصاب بالمهق. والحالة أكثر انتشاراً بكثير في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث يوجد شخص مصاب من كل 400 1 شخص في تنزانيا، وشخص مصاب من كل 000 1 شخص بين فئات سكانية في زمبابوي وفئات عرقية محددة أخرى في الجنوب الأفريقي.

والندرة الوراثية التي يرثها الأشخاص المصابون بالمهق تجعل حالتهم صعبة الفهم اجتماعياً وطبياً. وفي بعض البلدان، يكون مظهرهم الجسدي أيضاً موضع معتقدات وأساطير خاطئة متأثرة بخرافات يمكن أن تُعَرض الأشخاص المصابين بالمهق لاعتداءات بدنية عنيفة.

وفيما بين عامي 2000 و2013، تلقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقارير من 15 بلداً، في أفريقيا بصفة رئيسية، بشأن أكثر من 200 حالة اعتداء ضد أشخاص مصابين بالمهق، مثل عمليات قتل وتشويه، بما في ذلك ضد أطفال. وفي الشهور الستة الماضية، اختُطف أو جُرح أو قُتل أو تعرض لمحاولات خطف ما لا يقل عن 15 شخصاً مصابين بالمهق في عدة بلدان في شرق أفريقيا.

وتشدد دراسة أعدتها اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان على أن من واجب الدول القيام على نحو عاجل بتناول حالة حقوق الإنسان للأشخاص المصابين بالمهق بطريقة شمولية؛ واتخاذ تدابير أكثر فعالية لحمايتهم من الاعتداءات ومكافحة الإفلات من العقاب؛ والتخفيف من فقرهم. كما تشير اللجنة الاستشارية بإنشاء آلية حقوق إنسان تابعة للأمم المتحدة مكرسة لتناول مسألة المهق.

23 آذار/مارس 2015

انظر أيضاً