Skip to main content

بيانات صحفية الإجراءات الخاصة

غزّة: خبراء من الأمم المتحدة يطالبون المجتمع الدولي بمنع الإبادة الجماعية التي تهدّد الشعب الفلسطيني

16 تشرين الثاني/نوفمبر 2023

جنيف (16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023) - أعلن عدد من خبراء الأمم المتحدة اليوم أنّ الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها إسرائيل بحقّ الفلسطينيين في أعقاب اعتداء 7 تشرين الأول/ أكتوبر، لا سيما في غزة، تشير إلى وقوع إبادة جماعية. وعرضوا أدلة على تفاقم التحريض على الإبادة الجماعية، والنية العلنية "بالقضاء نهائيًا على الشعب الفلسطيني المحتلّ"، والدعوات الصارخة لـ’نكبة ثانية‘ في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلّة، واستخدام أسلحة قوية ذات آثار عشوائية بطبيعتها أدت إلى خسائر فادحة في الأرواح وتدمير البنية التحتية المديمة للحياة.

وأكّد الخبراء قائلين: "لقد سبق ودقّ العديد منّا ناقوس الخطر في السابق وحذّروا من مخاطر الإبادة الجماعية في غزة. كما نعرب عن انزعاجنا الشديد من فشل الحكومات في الاستجابة لدعواتنا وفرض وقف فوري لإطلاق النار. ونعرب أيضًا عن قلقنا البالغ حيال دعم حكومات معينة الاستراتيجية التي تعتمدها إسرائيل في حربها ضد سكان غزة المحاصرين، وفشل النظام الدولي في التعبئة لمنع الإبادة الجماعية."

وبحسب ما ورد أدى قصف غزة وحصارها إلى مقتل أكثر من 11,000 شخص وإصابة أكثر من 27,000 آخرين وتشريد 1.6 مليون شخص منذ 7 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023، فيما لا يزال الآلاف تحت الأنقاض. و41 في المائة تقريبًا من بين هؤلاء القتلى هم من الأطفال و25 في المائة من النساء. وفي المتوسط، يُقتل طفل واحد ويصاب اثنان آخران كل 10 دقائق خلال الحرب، ما يحوّل غزة إلى "مقبرة للأطفال"، تمامًا كما أشار إليه أمين عام الأمم المتحدة. وقد قُتل أيضًا 200 مسعف تقريبًا و102 من موظفي الأمم المتحدة و41 صحفيًا ومدافعًا عن حقوق الإنسان، فيما تمّ القضاء نهائيًا على عشرات العائلات التي تضمّ أفرادًا من خمسة أجيال مختلفة فسقط أفرادها جميعهم قتلى.

وتابع الخبراء قائلين: "تُرتَكَب هذه الانتهاكات كلّها في سياق تشديد إسرائيل حصارها غير القانوني الذي تفرضه منذ 16 عامًا على غزّة، وقد منع الناس من الفرار وتركهم من دون طعام وماء وأدوية ووقود منذ أسابيع حتى اليوم، على الرغم من النداءات الدولية لتوفير وصول المساعدات الإنسانية البالغة الأهمية. نكرّر من جديد ما أكّدناه في السابق، وهو أنّ التجويع المتعمد يرقى إلى مستوى جريمة حرب."

وأشار الخبراء إلى أنّ نصف البنية التحتية المدنية في غزة قد دُمرت، بما في ذلك أكثر من 40,000 وحدة سكنية، وكذلك المستشفيات والمدارس والمساجد والمخابز وأنابيب المياه وشبكات الصرف الصحي والكهرباء، بطريقة تهدّد باستحالة استمرار الحياة للشعب الفلسطيني في غزة.

فقالوا: "إنّ الواقع في غزة، بما يحمله من آلام وصدمات يستحيل على الناجين تحمّلها، بمثابة كارثة بأبعاد هائلة."

وأضافوا قائلين: "لا يمكن تبرير مثل هذه الانتهاكات المروّعة باسم الدفاع عن النفس عقب الهجمات التي شنّتها حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، ونذكّر بأنّنا أدناها بأشد العبارات الممكنة. فإسرائيل لا تزال القوة المحتلة للأرض الفلسطينية التي تضم أيضًا قطاع غزة، وبالتالي لا يمكنها شن حرب ضد السكان في ظل احتلالها العسكري."

وتابعوا قائلين: "كي يكون ردّ إسرائيل مشروعًا، يجب أن يمتثل إلى القانون الدولي الإنساني بحذافيره. فوجود عدد من الأنفاق تحت الأرض في أجزاء من غزة لا يلغي الوضع المدني للبنية التحتية والأفراد الذين لا يمكن استهدافهم بشكل مباشر أو تعريضهم للمعاناة بشكل غير متناسب."

كما دقّ الخبراء ناقوس الخطر بشأن تصاعد عنف الجنود والمستوطنين المسلحين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. فمنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، قُتل ما لا يقل عن 190 فلسطينيًا، وأصيب أكثر من 2,700 آخرين بجروح، وشُرِّد أكثر من 1,100 شخص في الضفة الغربية المحتلة. وفي 9 تشرين الثاني/ نوفمبر، قصفت القوات الإسرائيلية للمرة الثانية مخيم جنين للاجئين بالمدفعية الثقيلة والغارات الجوية، ما أسفر عن مقتل 14 فلسطينيًا على الأقل. كما أدت البيئة القسرية المتزايدة إلى تشريد العديد من مجتمعات الرعاة والبدو من وادي الأردن وجنوب تلال الخليل قسرًا.

وأكّد الخبراء قائلين: "نعرب عن حزننا العميق حيال فشل إسرائيل في الموافقة على وقف فوري لإطلاق النار، وحيال عدم رغبة المجتمع الدولي في الضغط بحزم أكبر في هذا الاتجاه. فالفشل في فرض وقف عاجل لإطلاق النار يهدد بتصاعد هذا الوضع نحو إبادة جماعية تُرتَكَب بوسائل وأساليب حروب القرن الـ21."

كما أعرب الخبراء عن قلقهم البالغ حيال الإبادة الجماعية الواضحة والخطاب اللاإنساني الصادر عن كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، وعن بعض المجموعات المهنية والشخصيات العامة، الذين دعوا إلى "تدمير غزّة بالكامل" و"محوها نهائيًا"، وشدّدوا على ضرورة "محو جميع السكان" وإجبار الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية على الانتقال إلى الأردن. وحذر الخبراء من أن إسرائيل أثبتت أن لديها القدرة العسكرية على تنفيذ نواياها الإجرامية هذه.

وشدّد الخبراء قائلين: "لهذا السبب يجب عدم تجاهل تحذيرنا المبكر."

وأضافوا قائلين: "إنّ المجتمع الدولي ملزم بمنع الجرائم الوحشية، بما في ذلك الإبادة الجماعية، ويجب أن ينظر على الفور في جميع الإجراءات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية لتحقيق هذه الغاية". وحثوا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومنظومة الأمم المتحدة ككل على اتخاذ إجراءات فورية في هذا الصدد.

وفي الأجل القصير، كرر الخبراء دعوتهم إلى إسرائيل وحماس لتنفيذ وقف فوري لإطلاق النار، والقيام بما يلي:

  1. السماح بإيصال المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها إلى سكان غزة من دون أي عوائق؛
  2. ضمان الإفراج غير المشروط والآمن عن الرهائن الذين تحتجزهم حماس؛
  3. ضمان الإفراج الفوري عن الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل تعسفًا؛
  4. فتح ممرات إنسانية باتجاه الضفة الغربية والقدس الشرقية وإسرائيل، لا سيما أمام الأكثر تضررًا من هذه الحرب والمرضى والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والنساء الحوامل والأطفال؛

كما أوصى الخبراء بما يلي:

  1. نشر وجود دولي للحماية في الأراضي الفلسطينية المحتلّة تحت إشراف الأمم المتحدة؛
  2. تعاون جميع الأطراف مع لجنة التحقيق المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية وإسرائيل ومدعي عام المحكمة الجنائية الدولية بشأن التحقيق الذي فُتح في آذار/ مارس 2021، وكذلك الجرائم الناشئة عن الأحداث الأخيرة، مع التأكيد أنّ الجرائم المرتكبة اليوم تُعزى جزئيًا إلى الافتقار إلى الردع واستمرار الإفلات من العقاب؛
  3. فرض حظر على توريد الأسلحة إلى جميع الأطراف المتحاربة؛
  4. معالجة الأسباب الكامنة وراء النزاع عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وختموا قائلين: "على المجتمع الدولي ككلّ، لا الدول فحسب بل أيضًا الجهات الفاعلة من غير الدول مثل شركات الأعمال، بذل كل ما في وسعه فورًا لإنهاء خطر الإبادة الجماعية الذي يهدّد الشعب الفلسطيني، وإنهاء الفصل العنصري الإسرائيلي واحتلال الأراضي الفلسطينية في نهاية المطاف."

"ونذكر الدول الأعضاء بأنّ تصاعد هذا النزاع الخطير يهدّد المنطقة ككلّ، لا الإسرائيليين والفلسطينيين فحسب، ما قد يؤدي إلى مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان وإلى تفاقم معاناة المدنيين الأبرياء."

*الخبراء هم: فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967؛ مارغريت ساترثوايت، المقرّرة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين؛ دوروثي إسترادا تانك (الرئيسة)، وكلوديا فلوريس وإيفانا كرستيتش وهينا لو ولورا نيرينكيندي، من الفريق المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات؛ ثوريا ديفا، المقررة الخاصة المعنية بالحقّ في التنمية؛ رافيندران دانيال (الرئيس والمقرر)، سورتشا ماكلويد وكريس كواجا وجوفانا جيزدميروفيتش رانيتو وكارلوس سالازار كوتو، من الفريق العامل المعني باستخدام المرتزقة؛ باربرا ج. رينولدز (الرئيسة)، بينا دكوستا ودومينيك داي وكاثرين ناماكولا، من فريق الخبراء العامل المعني بالسكان المنحدرين من أصل أفريقي؛ بيدرو أروخو-أغودو، المقرر الخاص المعني بحق الإنسان في مياه الشرب المأمونة وحقه في خدمات الصرف الصحي؛ أوليفيي دو شوتر، المقرّر الخاص المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان؛ فريدة شهيد، المقررة الخاصة المعنية بالحقّ في التعليم؛ داميلولا أولاوويي (الرئيس)، روبرت ماكوركوديل (نائب الرئيس)، إليزابيتا كارسكا وفرناندا هوبنهايم وبيشامون يوفانتونغ، من الفريق العامل المعني بمسألة حقوق الإنسان والشركات عبر الوطنية وغيرها من مؤسسات الأعمال التجارية؛ سيوبحان مولالي، المقررة الخاصة المعنية بمسألة الاتجار بالأشخاص، لا سيما النساء والأطفال؛ ليفينغستون سيوانيانا، الخبير المستقل المعني بتعزيز إقامة نظام دولي ديمقراطي ومنصف؛ بالاكريشنان راجاجوبال، المقرر الخاص المعني بالحق في السكن اللائق؛ أشويني ك. بي.، المقررة الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكُره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصُّب باولا غافيريا بيتانكور، المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان للمشردين داخليًا؛ ماري لولور، المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان؛ كلوديا ماهلر، الخبيرة المستقلة المعنية بتمتع كبار السن بجميع حقوق الإنسان؛ بن سول، المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب؛ إيرين خان المقررة الخاصة المعنية بحرية الرأي والتعبير. إيرين خان، المقررة الخاصة المعنية بحرية الرأي والتعبير؛ ريم السالم، المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة والفتاة وأسبابه وعواقبه؛ تومويا أوبوكاتا، المقرر الخاص المعني بأشكال الرق المعاصرة، بما في ذلك أسبابها وعواقبها؛

المقرّرون الخاصون والخبراء المستقلون وفرق العمل جزء ممّا يُعرَف بالإجراءات الخاصة التابعة لمجلس حقوق الإنسان. أمّا الإجراءات الخاصة فهي أكبر هيئة للخبراء المستقلّين في نظام الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان، وهي التسمية العامة لآليّات المجلس المستقلّة المعنيّة برصد حقوق الإنسان. والمكلّفون بولاية بموجب الإجراءات الخاصة هم من الخبراء المستقلين في مجال حقوق الإنسان، يعيّنهم مجلس حقوق الإنسان لمعالجة قضية قطرية أو مواضيعية محدّدة، ويعملون في جميع أنحاء العالم. وخبراء الإجراءات الخاصة يعملون على أساس طوعي؛ وهم ليسوا من موظّفي الأمم المتّحدة ولا يتقاضَون أجرًا لقاء العمل الذي يقومون به. كما أنّهم مستقلّون عن أيّ حكومة ومنظّمة، ويقدّمون خدماتهم بصفتهم الفرديّة.

للحصول على المزيد من المعلومات  وطلبات وسائل الإعلام، الرجاء التواصل مع العنوان التالي: [email protected].

لاستفسارات وسائل الإعلام عن خبراء الأمم المتّحدة الآخرين، الرجاء الاتّصال بمايا ديرواز ([email protected]) وداريشا إندراغوبنا ([email protected])

تابعوا أخبار خبراء الأمم المتّحدة المستقلّين المعنيّين بحقوق الإنسان على تويتر  @UN_SPExperts
هل يشكّل العالم الذي نعيش فيه مصدر قلق لكم؟
قوموا اليوم ودافعوا عن حقّ أحدهم.
#Standup4humanrights وزوروا الصفحة الإلكترونية
http://www.standup4humanrights.org

الصفحة متوفرة باللغة: