Skip to main content

نحو إصلاح جذري للعدالة في غواتيمالا

29 تموز/يوليو 2016

بعد عام من الهزة التي عصفت بغواتيمالا تحت وقع الاحتجاجات الجماهيرية المطالبة بإنهاء الإفلات من العقاب والفساد المتجذرين, شرع البلد في إجراء إصلاح لنظام العدالة على نحو غير مسبوق وشامل.

والحوار الوطني لإصلاح العدالة في غواتيمالا, ، الذي بدأ في نيسان/أبريل الماضي، يسعى إلى تعزيز مناقشة وإقرار وتنفيذ إصلاحات محددة للدستور والقوانين العادية، بغية ضمان استقلال القضاء والوصول إلى العدالة والتعزيز المؤسسي. وستسهم هذه الإصلاحات في نهاية المطاف في مكافحة الإفلات من العقاب والفساد في البلد.


وقد وافقت سلطات الدولة الثلاث على تعزيز الإصلاحات بدعم من أمانة تقنية، مؤلفة من مكتب النائب العام وأمين المظالم المعني بحقوق الإنسان واللجنة الدولية لمناهضة الإفلات من العقاب في غواتيمالا، ومدعمة من مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومكتب المنسق المقيم.

"لأول مرة، تقدم رؤساء سلطات الدولة الثلاث باقتراح لإصلاح قطاع العدالة،" قال جيمي موراليس، رئيس غواتيمالا، أثناء بدء الحوار الوطني. "سيمثل هذا الاقتراح توافق آراء ووحدة معايير، ولكنه سيمثل قبل كل شيء إرادة غواتيمالا ونضجها السياسي اللذين ينطوي عليهما تعزيزها للتغييرات الهامة التي تُفيد المجتمع،" أضاف رئيس غواتيمالا.

وفي الكلمة التي ألقاها أثناء افتتاح الدورة الأخيرة لمجلس حقوق الإنسان في حزيران/يونيه، رحب المفوض السامي، زيد رعد الحسين، ببدء الحوار الوطني. "آمل أن يكون هذا نقطة تحول حاسمة في مكافحة الإفلات من العقاب والفساد وأن يسفر عن إصلاح شامل بغية ضمان وجود قضاء مستقل وفعال تماماً،" قال المفوض السامي.

"تعزيز الإطار القضائي ضروري لضمان وجود نظام عدالة محايد وشفاف، وفقاً لما أوصى به المفوض السامي في تقاريره السنوية عن غواتيمالا،" قال ألبرتو برونوري، ممثل المفوضية السامية لحقوق الإنسان في غواتيمالا. واختتم كلمته قائلاً "إن المفوضية السامية لحقوق الإنسان ستواصل تقديم المساعدة التقنية إلى الدولة في هذه العملية لمواءمة الإصلاحات المقترحة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان."

مجالات الإصلاح

الاقتراح المتعلق بالإصلاحات يتضمن، بين أمور أخرى، تعديلات في عملية اختيار الموظفين القضائيين والقضاة والمدعي العام؛ والفصل بين الوظائف الإدارية والوظائف القضائية داخل محكمة العدل العليا؛ وتعزيز النظام الوظيفي للقضاء؛ ونطاق المساءلة؛ وتغييرات في بنية المحكمة الدستورية؛ وتنفيذ المساعدة القانونية المجانية.


والاعتراف المعرب عنه بالولاية القضائية للشعوب الأصلية عنصر رئيسي آخر من العناصر الرئيسية للإصلاحات. وسيتيح هذا لسلطات الشعوب الأصلية تطبيق العدالة وفقاً لمعاييرها وإجراءاتها واستخداماتها وتقاليدها على نحو متوافق مع الحقوق التي يحميها الدستور والصكوك الدولية لحقوق الإنسان. وهذا مناسب بصفة خاصة في بلد تشكل فيه الشعوب الأصلية 60% من السكان, وتواجه في كثير من الأحيان عقبات في الوصول إلى نظام العدالة الرسمي.

"هذا الإصلاح، إذا أُقر، سيمثل معلماً في الاعتراف بحقوق الشعوب الأصلية ، وفقاً لالتزامات الدولة بموجب اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 169 المتعلقة بالشعوب الأصلية والقبلية،" قال برونوري.

ولتعزيز الحق في المشاركة والحصول على المعلومات والتشاور مع الشعوب الأصلية، فإن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تعمل بوصفها وحدة اتصال بين السلطات وممثلي مجتمعات الشعوب الأصلية. وقد عقدت المفوضية اجتماعات مع سلطات الشعوب الأصلية لإبلاغها بالإصلاحات المقترحة وتعزيز مشاركتها في الحوار الوطني.

العملية

الحوار الوطني نُظم على ثلاث مراحل: الحوارات الإقليمية، والأفرقة العاملة، والنظر من قبل المؤتمر. وخلال المرحلة الأولى، نُظمت أفرقة نقاش في ثماني مقاطعات من مقاطعات البلد لتحليل ومناقشة الإصلاح الدستوري المقترح من خلال عملية واسعة النطاق وتشاركية تضمنت أكاديميين وسلطات شعوب أصلية ومؤسسات تابعة للدولة ومنظمات اجتماعية والقطاع الخاص ومنظمات شبابية ونسائية، بين جهات أخرى. وشارك أكثر من 200 3 شخص في أفرقة النقاش هذه وتم تلقي 246 اقتراحاً خطياً متعلقة بإصلاحات في هذا الصدد.

والمرحلة الثانية ، الجاري تنفيذها حالياً، تتضمن عقد اجتماعات أسبوعية للأفرقة العاملة، بين قطاعات المجتمع المختلفة، لمناقشة الاقتراحات بهدف التوصل إلى توافق آراء بخصوص كل إصلاح من الإصلاحات المقترحة. وستجمع نتائج هذه المناقشات في اقتراح نهائي، من المتوقع إصداره في أيلول/سبتمبر 2016.

وستتضمن المرحلة الثالثة قيام سلطات الدولة الثلاث بالنظر في الاقتراح النهائي المتعلق بالإصلاح الدستوري والموافقة عليه، مع تصديق المجتمع المدني عليه. وبعد ذلك، سيجري التصويت على هذا الاقتراح النهائي، من قبل المؤتمر أولاً ثم في استفتاء شعبي.

وأكد مفوض اللجنة الدولية لمناهضة الإفلات من العقاب في غواتيمالا، السيد إيفان فيلاسكويز، على أن مكافحة الإفلات من العقاب والفساد لن تكون مستدامة من دون الإصلاحات المقترحة في الحوار الوطني. "يجب أن نتقدم انطلاقاً من فرضية أن الإصلاح الدستوري في المسائل الخاصة بالعدالة ممكن ويتم تحقيقه على نحو يفيد بدرجة كبيرة جميع الغواتيماليين،" قال فيلاسكويز.

وإقرار الإصلاحات سيمثل استجابة طال انتظارها للمطالبات بالعدالة والشفافية التي أثارها الغواتيماليون، ليس فقط خلال المظاهرات الحاشدة التي قاموا بها في العام الماضي، ولكن أيضاً انطلاقاً من اتفاقات السلام التي تم توقيعها قبل عقدين.

29 تموز/يوليو 2016