Skip to main content

الشعوب الأصلية

الناشطة في مجال حقوق الشعوب الأصلية غالينا إيدن: "أشعر بأنّني مسؤولة عن شعبي"

07 آب/أغسطس 2020

غالينا إيدن صحفية ومذيعة وناشطة اجتماعية روسية، وفرد من شعوب مانسي الأصلية من منطقة خانتي مانسي (يوغرا). وهي من مؤسسي المنظمة المجتمعية التي تساعد الشباب من الشعوب الروسيّة الأصلية على التكيف مع الحياة الحضرية عندما يأتون إلى المدن بحثًا عن العلم، وناشطة فاعلة فيها.

والاتحاد الروسي من البلدان الأكثر تنوعًا على المستوى العرقي في العالم، ويضم أكثر من 160 شعبًا مختلفًا. وتحمي التشريعات الفيدرالية الروسية "الشعوب الأصليّة الروسية المنخفضة عدد الأعضاء"، التي تُعَرَّف بأنها تلك التي تعيش في الأراضي التي سكنها أسلافها قبلها، ولا تزال تحافظ اليوم على أسلوب تقليدي للعيش والنشاط الاقتصادي. ويبلغ العدد الرسمي للمجموعات "المنخفضة عدد الأفراد" 46، ويتراوح حجمها بين أقل من 300 فرد إلى أكثر من 40,000 فرد.

وقد تمكنت هذه المجموعات من الحفاظ على هوياتها وثقافاتها ولغاتها وتقاليدها الفريدة والمميزة. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال تعاني مشاكل عميقة الجذور، حيث أشارت مصادر مختلفة أنّ الشعوب الأصلية تسجّل عامةً مؤشرات تنمية بشرية أسوأ من شرائح السكان الأخرى.

وبصفتها صحفيّة، صورت غالينا العديد من الأفلام الوثائقية بشأن الشعوب الأصلية في شمال روسيا. ويركّز فيلمها الأخير على كيفية تأثير تغيّر المناخ على حياة السكان الأصليين وتقاليدهم وثقافتهم وسبل عيشهم.

وقد شاركت غالينا في السابق بـبرنامج زمالة مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان الخاص بالشعوب الأصلية الذي يوفّر التدريب اللازم للمدافعين من الشعوب الأصليّة عن حقوق الإنسان بهدف تعزيز خبراتهم.

تصف لنا غالينا الحياة كامرأة من الشعوب الأصليّة في الاتحاد الروسي، ومخاوف شعبها الأساسيّة في مجال حقوق الإنسان وتحاول معالجتها.

صفِ لنا حياتكِ كونكِ نشأت كفرد من الشعوب الأصليّة في روسيا؟ هل تتمتعين بنفس الحقوق التي يتمتّع بها الآخرون؟ هل واجهتِ أي تمييز؟

لم تكن حياتي مختلفة كثيرًا عن حياة الروس الآخرين، وشعرت بأنني أتمتّع بنفس الحقوق. لم أشعر بأيّ موقف سلبي تجاهي من الآخرين خلال نشأتي. وعندما غادرت إلى مدينة خانتي مانسيسك وأنا طالبة، حصلت أنا وأفراد الشعوب الأصلية الآخرين على اهتمام أكبر. فاستفدنا كطلاّب من دعم الدولة، بشكل منح دراسية ومخصّصات لشراء الملابس والقرطاسية وغير ذلك من الحاجيّات. أمّا اليوم فلم تعد هذه المزايا متاحة إلاّ للطلاب من العائلات الروسية ذات الدخل المنخفض.

ولكن، عندما بدأتُ حياتي المهنية كصحفية، واجهتُ الكثير من التحيّز. فكان التجهّم يعلو وجوه البعض، كما راحوا يستخدمون الإيماءات والكلمات للإشارة إلى أنني أقلّ مكانة منهم بطريقة أو بأخرى. ويبدو لي أن نوعًا من الاستياء متفشٍّ بسبب تلقي الشعوب الأصلية مزايا وإعانات وامتيازات لا يحصل عليها الآخرون.

ما هو وضع الشعوب الأصلية في روسيا اليوم؟

يختلف الوضع بين منطقة وأخرى. فبعض المناطق الشمالية الغربية يتمتّع مثلاً بالاستقرار المالي، والبرامج الحكومية فيها مموّلة بشكل ملائم لدعم تنمية الشعوب الأصليّة على المستويَيْن الاجتماعي والاقتصادي.

أمّا في المناطق التي تعاني نقصًا في التمويل، فأوضاع الناس أسوأ، ويتعيّن بالتالي على الشعوب الأصلية أن تكون مكتفية ذاتيًا للاستمرار والبقاء على قيد الحياة. وفي بعض الأماكن الأخرى، تأثّرت سبل العيش التقليدية مثل صيد الأسماك ورعاية القطعان، والصيد والجمع، حيث حُرم الناس من الوصول إلى مناطق الصيد.

وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها بعض السلطات، لا تزال انتهاكات حقوق الشعوب الأصلية والتمييز ضد السكان الأصليين في روسيا متفشّيان. وقد صدر مؤخرًا قانون اتحادي بشأن حقوق الشعوب الأصلية، ولكنّه ينطوي على خطر تقسيم الشعوب الأصلية بين مَن يعيش في المناطق الحضرية ومَن يعيش في المناطق التقليدية. ولن يؤدي ذلك إلى مزيد من المنافسة والكراهية بين الشعوب الأصلية نفسها فحسب، بل سيؤدي أيضًا إلى تدهور مواقف الآخرين.

كيف قادكِ مسارك المهني إلى الصحافة والنشاط الاجتماعيّ؟

لم أخطط لأن أصبح صحفيّة وأنا طفلة. بل حلمت بأن أتعلّم لغات مختلفة وأن أعمل في مجال السياحة. ولكنّني أصبحت صحفيّة بالصدفة، ولا أندم على ذلك أبدًا، لأنّني وجدت مكاني في الحياة. فعملي كصحفيّة قادني إلى العمل الاجتماعي. ومن خلال العمل في وسائل الإعلام، اكتشفت أنّ الشعوب الأصليّة لا تعيش جميعها بكرامة. فالعديد من الأشخاص، ولا سيّما الشباب، لم يحصّلوا شهادة جامعية. لقد أثّر ضعف شعبنا على المستوى الاجتماعي على العديد من الخيارات في حياتي.

ما هي التحديات، في حال كانت قائمة، التي تواجهينها بصفتك امرأة من الشعوب الأصلية تعمل كصحفية في روسيا؟

لم أواجه يومًا أي مشكلة بصفتي صحفيّة. ولكنّي واجهت العديد منها بصفتي صحفيّة من الشعوب الأصليّة. فقد برزت محاولات لمنعي من المشاركة في الأحداث والاجتماعات التي تنظمها السلطات التنفيذية الإقليمية بشأن قضايا الشعوب الأصلية. كما تم رفض المحتوى الذي أعددته لبرنامج تلفزيوني عن قضايا السكان الأصليين أكثر من مرّة.

تناول فيلمك الأخير تغيّر المناخ - كيف يؤثّر تغيّر المناخ برأيك على الشعوب الأصلية في شمال الاتّحاد الاتّحاد الروسي؟

كان لتغير المناخ والاحترار السريع في الشمال تأثير كبير على طريقة عيش شعبي التقليدية، ونحن قلقون للغاية بسبب ذلك. لقد أمسى الشتاء دافئًا جدًا حاليًا. كما يغطي الثلج الطريق المؤدي إلى المستوطنة، لأكثر من نصف الشتاء، ما يحدّ من الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية.

وكان العام الماضي صعبًا بشكل خاص على سكان مستوطنتي. لأنّ الشتاء بات دافئًا، كما تساقط الكثير من الثلوج. وقد غطّت الجبال حتى شهر حزيران/ يونيو. ثم بدأت بالذوبان، ما أدى إلى ارتفاع مستويات المياه طوال فصل الصيف. ونتيجة لذلك، شهدنا نقصًا في علف الماشية، وفي الأسماك والنباتات البرية الصالحة للأكل.

ما الذي يحفزك على الاستمرار في القيام بهذا العمل؟

"أشعر بأنّني مسؤولة عن شعبي، وعن مستقبلي ومستقبل أطفالي. حتى ولو أعيش في المدينة، لا أشعر بأنّني إنسان كامل بدون أسرتي وأرضي وموطني. ولسوء الحظ، تبقى البيئة الحضرية محبطة بالنسبة إلى الشباب من الشعوب الأصلية في الشمال، بمن فيهم أنا. فنحن ميّالون لأن نكون محاطين بالطبيعة، ونجد صعوبة بالغة في التكيف مع حياة المدينة. كما أنّ معدل الانتحار مرتفع بين الشباب من الشعوب الأصلية الذين انتقلوا إلى المدن ومن ثم عادوا إلى ديارهم. فهم غير قادرين على التكيّف من جديد عند العودة.

كيف ساعدك برنامج زمالة مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان الخاص بالشعوب الأصلية في عملكِ؟

بصفتي صحفية، أدرك تمامًا المشاكل التي يواجهها السكان الأصليون الذين يعيشون في القرى النائية ومخيمات البدو، ولا يمكن حلها دائمًا من خلال التوعية عبر وسائل الإعلام. فالناس بحاجة إلى مساعدة قانونية حقيقية.

لقد منحني البرنامج فرصة فريدة لاكتساب معرفة جديدة بشأن القوانين الوطنية والدولية، ونظام حقوق الإنسان وآليّاته، بما في ذلك ما يتعلّق بحقوق الشعوب الأصلية. فأصبحنا أكثر استعدادًا اليوم للمساهمة في منظماتنا ومجتمعاتنا وحماية حقوق السكان الأصليين وتعزيزها.

لماذا من المهمّ أن نتضامن وندافع عن حقوق الإنسان؟

أعتبر أن لكل إنسان الحق في العيش بكرامة، بغض النظر عن عرقه ودينه والمجموعة الاجتماعية التي ينتمي إليها. يجب أن نتساءل ما هو المستقبل الذي نريده لأطفالنا ولأنفسنا. نريده مشرقًا، أليس كذلك؟ أتمنّى من كلّ قلبي أن تضمّ مجتمعات الشعوب الأصلية عددًا أكبر من المدافعين عن حقوق الإنسان ومن الناشطين الذين لا يكتفون بإطلاق الشعارات فحسب بل يبادرون إلى العمل أيضًا، حتى يتمكن إخوانهم من البشر من العيش بكرامة.

إخلاء مسؤولية: إنّ الآراء والمعلومات الواردة في هذه المقالة هي آراء الأشخاص المذكورين ولا تعكس بالضرورة سياسة مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أو موقفها الرسمي.

في 7 آب/ أغسطس 2020