Skip to main content

تشاد

منظمات المجتمع المدني في تشاد تمهّد الطريق أمام إلغاء عقوبة الإعدام نهائيًا

09 تشرين الأول/أكتوبر 2020

انضمّت تشاد، عقب اتخاذها قرارًا بإنهاء عقوبة الإعدام بالنسبة إلى الجرائم المتعلقة بالإرهاب في أيّار/ مايو 2020، إلى حوالى 170 دولة في جميع أنحاء العالم ألغت عقوبة الإعدام في القانون، أو توقّفت عن تنفيذها.

وفي نهاية نيسان/ أبريل 2020، اعتمد 155 عضوًا في المجلس الوطني التشادي تعديلاً على القانون 003/PR/2020، المعروف بقانون "مكافحة الإرهاب"، يلغي حكمًا يبقي على عقوبة الإعدام بالنسبة إلى الجرائم المتعلقة بالإرهاب. وقد مكّن هذا التعديل تشاد من إلغاء عقوبة الإعدام نهائيًا، بعد أن أصدر المجلس الوطني قانون العقوبات في العام 2017 الذي ألغى عقوبة الإعدام بالنسبة إلى الجرائم العادية.

انطلاقة ناجحة لمسعًى محفوف بالمخاطر

اعتبر سالومون نودجيتولوم من المنظّمة غير الحكومية Action Chrétienne pour l'abolition de la torture (العمل المسيحي من أجل القضاء على التعذيب)، العضو في ائتلاف المجتمع المدني الذي ناضل خلال السنوات الخمس الماضية من أجل تعديل قانون "مكافحة الإرهاب"، أنّ إلغاء عقوبة الإعدام تحقّق بعد بذل جهود حازمة ومتضافرة.

فقال: "منذ العام 2016، بذلنا جهودًا حثيثة من أجل مسألة عقوبة الإعدام، وأَعتبر أنّه من الصائب تمامًا أنّه تمّ إلغاؤها نهائيًا. وتنص الصكوك التي صادقت عليها تشاد على أنّه لكل إنسان حقًا متأصّلاً في الحياة، وأنه لا يجوز حرمان أي شخص من حياته بشكل تعسفي."

وقد التزمت تشاد بوقف العمل بعقوبة الإعدام منذ العام 2003. وفي العام 2014، أعلنت الحكومة عزمها على إلغائها. ولكن، شهدت عاصمة البلاد نجامينا سلسلة من الهجمات الإرهابية في حزيران/ يونيو وتمّوز/ يوليو 2015، ومع حلول آب/ أغسطس، أعادت تشاد العمل بعقوبة الإعدام لمعاقبة أعمال الإرهاب (القانون 034/PR/2015).

وأشار نودجيتولوم إلى أن أكثر القضايا إثارة للقلق بالنسبة إلى إلغاء عقوبة الإعدام، أنّ قانون "مكافحة الإرهاب" ينصّ على عقوبة الإعدام لأي شخص ارتكب عملاً إرهابيًا أو موّل الإرهاب أو جند و/ أو درب الناس على المشاركة في أعمال إرهاب.

وبعد مرور عام تقريبًا على الهجمات، نظّمَّت منظّمة العمل المسيحي من أجل القضاء على التعذيب ورشة عمل تهدف إلى مناقشة عقوبة الإعدام مع صانعي الرأي، واطّلع المشاركون فيها على مشروع قانون لإلغاء عقوبة الإعدام بالنسبة إلى الجرائم العادية أرسلته الحكومة إلى المجلس الوطني لاعتماده.

وأشار نودجيتولوم إلى أن "الحكومة وجدت نفسها في الوضع التالي: إلغاء عقوبة الإعدام بالنسبة إلى الجرائم العادية والنظر في مسألة الإبقاء على عقوبة الإعدام كعقوبة على الجرائم المتعلقة بالإرهاب. فاختار أعضاء المجلس الوطني إلغاء عقوبة الإعدام في قانون العقوبات للعام 2017، لكنهم أبقوا على القانون 034/PR/2015 المتعلق بأعمال الإرهاب".

المجتمع المدني في الطليعة

بعد مرور ثلاثة أشهر على وقوع هجمات نجامينا الإرهابيّة، حُكِم على مرتكبيها بالإعدام ونُفذ الحكم بحقّهم علنًا في تشرين الأوّل/أكتوبر 2015. على الرغم من ذلك، ظل تحالف المجتمع المدني مصمّمًا على قراره وواصل مناصرته مع الحكومة، مؤكّدًا أن عقوبة الإعدام لا تردع الإرهابيين.

وشدّد نودجيتولوم قائلاً: "في المؤتمر الإقليمي لمناهضة عقوبة الإعدام الذي انعقد في أبيدجان في نيسان/ أبريل 2018، أبلَغَنا وزير العدل التشادي علنًا أن بلاده تنوي تنقيح قانون مكافحة الإرهاب من أجل إلغاء عقوبة الإعدام نهائيًا. فصدّقنا كلامه حرفيًا."

وبعد عدة مناشدات من منظمات المجتمع المدني وأصحاب المصلحة الآخرين، وتوصيات من هيئات معاهدات حقوق الإنسان على غرار اللجنة المعنية بحقوق الإنسان (2014) والتزام الحكومة في سياق الاستعراض الدوري الشامل، نظّمت وزارة العدل في شباط/ فبراير 2019، ورشة عمل لتنقيح قانون "مكافحة الإرهاب".

وقد تمت صياغة النص الذي اعتمده المجلس الوطني التشادي في نيسان/ أبريل 2020 خلال ورشة العمل تلك. وأصدره الرئيس إدريس ديبي إتنو في 20 أيار/ مايو.

المضي قدمًا

تنص المادة 35 من النص المعتمد مؤخّرًا على أن المشتبه في ارتكابه أعمالًا إرهابية، يجب أن يكون قد حصل على شهادة طبية تثبت سلامته الجسدية والنفسية عند توجيه الاتّهام إليه. ومن خلال اعتماد هذه المادة، يهدف ائتلاف المجتمع المدني والحكومة إلى منع تعذيب المشتبه في أنهم إرهابيون وسوء معاملتهم.

وأشار نودجيتولوم إلى أنه في نيسان/ أبريل 2020، أي قبل بضعة أسابيع من اعتماد القانون الجديد، اعتُقِل 58 إرهابيًا مشتبهًا بهم، ونقلوا من غرب تشاد إلى العاصمة حيث ظلوا رهن الاحتجاز. وقد توفي 44 منهم في ظروف غامضة. ولا تزال حالات الوفيات تلك قيد التحقيق.

وتابع نودجيتولوم قائلاً: "يمكن القبض على الإرهابيين في المحافظات التي تبعد مئات أو حتى آلاف الكيلومترات عن العاصمة، ومن ثمّ نقلهم إليها لإحالتهم إلى المدعي العام. وفي الكثير من الأحيان، يتعرض هؤلاء المحتجزون للتعذيب عند إلقاء القبض عليهم أو حتى أثناء نقلهم. لذلك رأينا أنّه من الأفضل أن نطلب فحص هؤلاء المحتجزين من قِبَل طبيب قبل مثولهم أمام القاضي كي يتمكّن المدعي العام من تقييم القضية بشكل كافٍ ووافٍ."

"قرار صائب"

سمع نودجيتولوم نبأ إلغاء عقوبة الإعدام عندما اتصلت به وسائل الإعلام ليعلّق على القرار.

فقال: "شعرت بالفخر للعمل الصائب الذي قمنا به في ذلك الوقت. ممّا لا شكّ فيه أن تشاد فقدت الكثير من الأرواح بسبب الإرهاب. وأنا أرغب فعلاً في رؤية الجناة يحاكمون، ويحتجزون في سجون آمنة حيث قد تتاح لهم فرصة التفكير في أفعالهم والشعور بالندم لارتكابها. ولكن، أظنّ أنّ عقوبة الإعدام تحمي، في بعض الأحيان، الجناة الحقيقيين. لأنه ما من دليل يؤكّد أن الإرهابيين الذين تم القبض عليهم هم القادة الحقيقيون، فمن يموّل حقيقةً هذه الأعمال، ومن يقف وراء هؤلاء الشباب، لا يزال حرًّا طليقًا."

ويعتبر نودجيتولوم أنّ عقوبة الإعدام لا تحل قضية الإرهاب، وأنّ إلغاءها شكّل حقًا قرارًا صائبًا.

كما رحّب مكتب مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان القطري في تشاد بإصدار القانون الجديد.

فأعلنت ممثلة مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ومديرة المكتب القطري في تشاد فلامينيا مينيلي قائلة: "يتماشى إلغاء عقوبة الإعدام بالنسبة إلى الجرائم المتعلقة بالإرهاب، مع التوصيات المعنيّة التي قبلت بها تشاد خلال الاستعراض الدوري الشامل في العام 2019. لا نزال ندعم جهود الحكومة التشادية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، ونحن على أهبّ استعداد لمواصلة العمل مع السلطات، بما في ذلك ضمان تماشي التشريعات المحلية مع معايير حقوق الإنسان الدولية المنطبقة. ونشجّع تشاد على التصديق على البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام. "

في 9 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2020