Skip to main content

كوفيد-19

حقوق الإنسان في صميم جهود التعافي من كوفيد-19

01 كانون الاول/ديسمبر 2020

ضربت جائحة كوفيد-19 المجتمعات كافة في صميمها. وهدّدتها على المستوى الطبي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي، كما سلّطت الضوء على مواضع ضعف جديدة ومتفاقمة، قد تؤدّي إلى إهمال المزيد من الناس وعدم شملهم في الجهود المبذولة.

لقد غذّى تفاقم الفقر وعدم المساواة والتمييز والاستبعاد المأساة الإنسانية التي يعيشها عالمنا اليوم. وترافقت هذه الجوانب كلّها وغيرها من أوجه التقصير الأخرى على مستوى حماية حقوق الإنسان، مع أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية مترسّخة حول العالم، جعلت المجتمعات أكثر عرضة لفيروس كورونا المستجدّ.

وفي حين يواجه العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم الموجة الثانية من الجائحة، أصبح من الواضح تمامًا أنه لا يمكننا أن نعود بكلّ بساطة إلى ما كنّا عليه قبل تفشّي الأزمة. فمِن هذه المأساة المشتركة تنبع فرصة لا يمكننا أن نفوّتها، وهي أنّه يمكن الإنسانية أن تعيد البناء بشكل أفضل من خلال ترسيخ حقوق الإنسان في صميم خطط التعافي من الوباء.

لقد ذكّرتنا هذه الجائحة بحقيقة بسيطة، وهي أن العالم الذي يحترم حقوق الإنسان للجميع بشكل كامل هو عالم أكثر استعدادًا لمواجهة جميع الأزمات والتعافي منها.

إنّ إعادة البناء بشكل أفضل تعني تعزيز التزامنا بحقوق الإنسان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وتعني أيضًا معالجة أوجه عدم المساواة ضمن البلدان وفيما بينها؛ وإنشاء أنظمة حماية صحية واجتماعية شاملة؛ ومعالجة التدهور البيئي؛ وتعزيز المؤسسات؛ ومعالجة الانتهاكات الهيكلية لحقوق الإنسان التي غذت تفشّي كوفيد-19 وأدّت إلى تفاقمه. كما تعني معالجة حالة الطوارئ المناخية بشكل عاجل وإنشاء عالم عادل وشامل ومتساوٍ، وبالتالي أكثر قدرة على المواجهة والصمود، وأكثر استعدادًا لمواجهة الأزمات المستقبلية.

وقد أصبحت عبارة "جميعنا في المركب نفسه" غاية في الأهمية، اليوم أكثر من أيّ وقت مضى. لنا جميعنا، من أفراد وحكومات، ومجتمع مدني ومجتمعات شعبية وقطاع خاص، دور نؤدّيه في بناء عالم ما بعد كوفيد-19 يكون أفضل لأجيال اليوم والغدّ. فإمّا أن ننهض معًا أم ننهار معًا. وسننجح في بناء عالم أفضل إن وضعنا حقوق الإنسان في صميم الاستجابة لكوفيد-19.

تؤمن مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، إيمانًا راسخًا بأنّه يمكننا أن "نبني عالمًا أفضل إذا ما تعاونّا في العمل. فمن خلال تضامننا الوثيق، يمكننا أن نبني عالمًا أكثر قدرة على المواجهة والصمود، وأكثر استدامة وعدالة.

في يوم حقوق الإنسان، الواقع فيه 10 كانون الأوّل/ ديسمبر، لنُلَبِ نداء المفوّضة السامية ولنقم وندافع عن حقوق الإنسان. لنتخيل عالمًا جديدًا، عالمًا أفضلَ تَحثُّنا فيه قيم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الملهمة، على المضي نحو التعافي.

يمكن أن يكون هذا واقعنا.

نحتفل سنويًا بيوم حقوق الإنسان في 10 كانون الأوّل/ ديسمبر، إحياءً لذكرى اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العام 1948. انضمّوا إلينا هذا العام كي نؤكّد من جديد على أهمية إدراج حقوق الإنسان في صميم الجهود المبذولة للتعافي من كوفيد-19، فنعيد بناء العالم الذي نرغب فيه حقًا.

1 كانون الأوّل/ ديسمبر