Skip to main content

البيئة

خبير من الأمم المتّحدة: لأزمة المياه "أثر بارز على حقوق الإنسان"

15 آذار/مارس 2021

أعلن خبير الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان والبيئة ديفيد بويد، خلال رفعه آخر تقرير له إلى مجلس حقوق الإنسان المنعقد في جنيف بسويسرا قائلاً: "المياه هي شريان الحياة لكلّ كائن بشري، وكل شكل من أشكال الحياة على الأرض.

وعلى الرغم من ذلك، يفتقر أكثر من مليارَي شخص إلى إمكانية الوصول إلى مياه الشرب المُدارة بأمان. ويفتقر أكثر من 4 مليارات شخص إلى إمكانية الوصول إلى خدمات الصرف الصحي المُدارة بأمان. كما يؤثر النقص في المياه حاليًا في أكثر من 3 مليارات شخص. وقد ارتبطت ثلاثة أرباع الكوارث الطبيعية التي وقعت خلال السنوات العشرين الأخيرة، بالمياه، بما في ذلك الفيضانات والانهيارات الأرضية وغيرها من الظواهر المناخية المتطرفة الأخرى."

ووصف بويد في تقريره أسباب أزمة المياه العالمية وعواقبها، مركّزًا على الآثار السلبية لتلوث المياه وندرتها والكوارث التي تسبّبها، على التمتع بعدد من حقوق الإنسان، بما في ذلك الحقوق في الحياة وفي الصحة والمياه والصرف الصحي والغذاء والبيئة الصحية ومستوى معيشي لائق والتنمية والثقافة وحقوق الطفل.

وتابع قائلاً: "يتم تصريف ثمانين في المائة من مياه الصرف الصحي في البيئة بدون أيّ معالجة، ما يؤدي إلى تلويث المياه السطحية والمياه الجوفية والتربة والمحيطات. وتُسَبِّب سنويًا الأمراض المنقولة بالمياه حوالى مليوني حالة وفاة عالميًا يمكن الوقاية منها، مع الإشارة إلى أنّ معظم الوفيات من الأطفال دون الخمس سنوات."

وأشار بويد كذلك إلى أن آثار أزمة المياه العالمية تقع بشكل غير متناسب على كاهل الفئات الضعيفة أو المهمشة، بما في ذلك النساء، والشعوب الأصلية، والأقليات، واللاجئون، والأشخاص ذوو الإعاقة، وكبار السن، والأشخاص الذين يعيشون في الفقر، كما أنّها تتفاقم بفعل عوامل مثل العمر والنوع الاجتماعي والفقر والإعاقة والخلفية الثقافية أو العرقية.

بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى أن حماية حقوق السكان المهمشين ستمكنهم من المساهمة بشكل كبير في الحلول المقترحة لمشكلة المياه، واعتبر أنّ النساء والشعوب الأصلية هي من الجهات الفاعلة الأساسية في تحسين طريقة استخدام المياه وتخصيصها وإدارتها في المنازل الحضرية والريفية وفي المجتمعات المحلية.

وذكّر بويد الدول بأنها ملتزمة بصورة أساسيّة تأمين المياه المأمونة والكافية، كما دعاها إلى تطبيق نهج قائم على الحقوق في جميع جوانب تخصيص المياه وإدارتها وحفظها وحمايتها وتجديد مواردها.

وحدّد في تقريره سبع خطوات أساسيّة على الدول أن تتخذها للوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك تقييم حالة المياه، وإجراء مسح قانوني وإطلاق مبادرة تهدف إلى إدراج حقوق الإنسان في القوانين والأنظمة والسياسات الخاصة بالمياه والصرف الصحي، وتطوير الخطط المتعلقة بالمياه أو تنقيحها لإدراج نهج قائم على الحقوق، وتنفيذ الخطط المتعلقة بالمياه وتطبيق القوانين والأنظمة والمعايير المتعلقة بالمياه، وتقييم التقدم المُحرَز، وبناء القدرات البشرية والمالية والمؤسسية، وإعلام الرأي العام وإشراكه، لا سيما النساء والشباب والفئات الضعيفة والمهمشة الأخرى.

وسلط تقرير بويد الضوء أيضًا على مسؤوليات الشركات، معتَبرًا إيّاها المساهم الأساسي في تلوث المياه، واستخدام المياه بشكل مفرط، وتدهور النظم الإيكولوجية للمياه العذبة، من خلال إزالة الغابات، وإقامة السدود، واستخراج الوقود الأحفوري ونقله وحرقه، والزراعات الصناعية، وتكثيف العمليات الخاصة بالماشية، ومصايد الأسماك الصناعية، وصناعات الأزياء والمنسوجات، والتعدين على نطاق واسع، وتحويل المياه والطبيعة إلى سلعة واستغلالهما تجاريًا.

فقال: "لقد لزّمت الشركات العديد من الأنشطة التي تلوّث المياه وتستخدمها بشكل مفرط وتضر بالنظم الإيكولوجية للمياه العذبة إلى الخارج، فنقلتها من الدول المرتفعة الدخل إلى الدول المنخفضة الدخل، مستغلةً المعايير البيئية ومعايير حقوق الإنسان المتدنية وعدم تطبيقها في بعض المناطق.

يجب أن تتبنى الشركات سياسات مترسّخة في حقوق الإنسان، وأن تبذل العناية الواجبة في مراعاة حقوق الإنسان، وأن تنشئ آليات تظلّم شفافة وفعالة، وأن تعوّض عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تتحمل مسؤوليتها المباشرة، وأن تعمل على التأثير على الجهات الفاعلة الأخرى لاحترام حقوق الإنسان حيثما توجد علاقات نفوذ."

وأثار بويد أيضًا قضية المدافعين عن البيئة، بما في ذلك المدافعون عن المياه النظيفة الذين لا يزالون يتعرضون للقتل والتجريم والترهيب، بحسب ما أكّده. وحث الدول على بذل المزيد من الجهود لحمايتهم.

وختم بويد قائلاً إنّ توفير المياه المأمونة والكافية ضروري في نهاية المطاف لحماية سلسلة واسعة من حقوق الإنسان وتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

في 15 آذار/ مارس 2021