Skip to main content

المنحدرون من أصل أفريقي

توحيد القوى والمعارف ضمن إطار المنتدى الدائم المعني بالمنحدرين من أصل أفريقي

06 أيّار/مايو 2024

مجموعة تهتف خلال دورة المنتدى الدائم المعني بالمنحدرين من أصل أفريقي © المفوضية السامية لحقوق الإنسان/ آنيا فرايندورف

مع اقتراب العقد الدولي للمنحدرين من أصل أفريقي (2015-2024) من نهايته، بحث المنتدى الدائم المعني بالمنحدرين من أصل أفريقي، الذي استضاف دورته الثالثة في جنيف، القضايا الملحة التي يجب معالجتها في المستقبل المنظور، ودعا إلى تجديد العقد الدولي لفترة ثانية تمتدّ على 10 سنوات إضافية.

وقد أعلنت رئيسة المنتدى الدائم جون سومر قائلة: "لقد استحوذ المنتدى الدائم على مخيلة المنحدرين من أصل أفريقي، ووفّر لهم منبرًا للتعبير عن الشواغل والتجارب في مجال حقوق الإنسان، ما أدى إلى إذكاء الوعي بالقضايا المتنوعة التي تؤثر عليهم على الصعيد العالمي."

وأشارت سومر إلى أنّ المنتدى الدائم يعمل كآلية استشارية وهيئة رصد واستعراض لتنفيذ برنامج أنشطة العقد الدولي، وقد ساهم، بعد مرور أكثر من عامين على إنشائه من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار 75/314، في تسليط الضوء على المظالم التاريخية، مثل العنصرية والتمييز النُظُميَّيْن اللذين يؤثران بشكل واسع على حياة المنحدرين من أصل أفريقي. وكانت العدالة الجنائية والحفاظ على التراث الثقافي والتمكين الاقتصادي والتعليم والرعاية الصحية من بين المجالات الرئيسية التي سُجِّلَت فيها أوجه تفاوت نظمية بالنسبة إلى السكان المنحدرين من أصل أفريقي في جميع أنحاء العالم.

June Soomer, Chair of the Permanent Forum on People of African Descent, speaking at the podium of the third session, Geneva, April 2024. © OHCHR/ Ania Freindorf

جون سومر، رئيسة المنتدى الدائم المعني بالمنحدرين من أصل أفريقي تتحدّث خلال الدورة الثالثة للمنتدى الدائم، جنيف، نيسان/ أبريل 2024. © المفوضية السامية لحقوق الإنسان/ آنيا فرايندورف

ومن جهة أخرى، أكّدت سومر أنّ العقد الدولي الأخير شهد تقدمًا في مجالات مختلفة، منها على سبيل المثال لا الحصر، إذكاء الوعي بحقوق الإنسان للمنحدرين من أصل أفريقي ومناصرتها، واعتماد تشريعات أكثر صرامة لمكافحة التمييز على المستويات الوطني والإقليمي والدولي تمشيًا مع إعلان وبرنامج عمل ديربان، وجهود تخليد ذكرى ضحايا الاسترقاق والمنحدرين منهم.

وقد تناولت إحدى المناقشات المواضيعية التي عُقِدَت خلال الدورة الأخيرة للمنتدى الدائم مسألة التعويضات التي اكتسبت زخمًا متزايدًا بين الدول والمجتمع المدني في أفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي وأميركا اللاتينية. واعتبرت سومر أنّ الاستعمار والاستعباد خلّفا حواجز هيكلية تحدّ من الاندماج الاجتماعي للمنحدرين من أصل أفريقي على مستوى العالم، ومن الممكن للتعويضات أن تزيلها.

يشكّل التمييز العنصري انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، لا بل يشكّل في الواقع رفضًا لقيمه الأساسية ولإنسانيتنا المشتركة وقيمتنا المتساوية.

مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك

التجارب الحية تساهم في مكافحة العنصرية

لم تتخيل وزيرة المساواة العرقية في البرازيل آنييل فرانكو، أنها ستسير على خطى شقيقتها. فقد اغتيلت شقيقتها مارييل، وهي عضو في مجلس ريو دي جانيرو، وناقدة صريحة لوحشية الشرطة ومدافعة شرسة عن حقوق المرأة ومجتمع الميم والشباب من المناطق الحضرية في مدينتها، ليلة 14 آذار/ مارس 2018 أثناء عودتها إلى منزلها من فعالية عامة بعنوان "الشابات السوداوات يغيّرن الهياكل." وقد أودت جريمة الاغتيال هذه، التي يَعتقد البعض أنها لدواعٍ انتقامية، بحياة سائقها أندرسون غوميز أيضًا.

وأخبرت فرانكو قائلة: "عندما كانت أختي لا تزال على قيد الحياة، راحت تكرّر على مسامعي دومًا أنها تحضرني لشيء ما، وعلي أن أتحلّى بالشجاعة. لم أفهم يومًا من أي أتت بحدسها هذا. لو أنّ أختي لا تزال على قيد الحياة، لربما كان لدينا اليوم امرأتان قويتان من السوداوات في مجال السياسة، لكنهم لم يمنحونا هذا الحق أبدًا."

Anielle Franco addressing participants during the third session of the Permanent Forum on People of African Descent, Geneva, April 2024. © OHCHR/Ania Freindorf

أنييل فرانكو تتحدّث أمام المشاركين في الدورة الثالثة للمنتدى الدائم المعني بالمنحدرين من أصل أفريقي، جنيف، نيسان/ أبريل 2024. © المفوضية السامية لحقوق الإنسان/ آنيا فريندورف

في تموز/ يوليو 2018، أنشأت فرانكو معهد مارييل فرانكو للنضال من أجل تحقيق العدالة في قضية مقتل شقيقتها والحفاظ على إرثها. كما تنتج المنظمة أبحاثًا بشأن العنصرية والتحيّز الجنسي والعنف السياسي ضد السوداوات في عالم السياسة. في كانون الثانيّ/ يناير 2024، انضمت إلى حكومة لويز إيناسيو لولو دا سيلفا، على أمل أن تعيد إلى الناس "الحق في الحلم".

وقد أوضحت قائلة: "عندما نتحدث عن السعادة في البرازيل، نقصد الكرامة والوظائف والصحة والغذاء والقدرة على استكشاف ثقافتنا. لقد حاولنا مع الرئيس لولا ووزارتنا تحقيق ذلك بشكل شامل، وبالتعاون مع العديد من السياسيين الآخرين، لأنني لا يمكنني أن أصدق أن بلدًا مثل بلدنا لا يستطيع أن يوفّر حياةً كريمة لـ56 في المئة من سكانه."

زارت فرانكو جنيف بهدف المشاركة في المنتدى الدائم، وهي تأمل أن يبقى دائمًا حقًا.

وقد شدّدت قائلة: "عندما نوحد قوانا ومعارفنا ونجمع الناس من جميع أنحاء العالم في مكان واحد مثل المنتدى الدائم، وفيما العالم بأسره يراقبنا، من المهم للغاية أن نعبّر عن رأينا وأن نتحدّث باسم الكثيرين من غير الحاضرين."

وتابعت قائلة: "لربّما لن ننجح في حلّ جميع المشاكل التي تواجهنا في العالم، لكنني أعتبر أنّ ما نقوم به من أجل جبر الضرر الذي لحق بالسود والتعويض عليهم وتخليد ذكراهم وصون إرثهم، الخطوة تلو الأخرى، يوصلنا إلى تحقيق مبتغانا."

في كوريا، يُعتبر سام أوكييري من بين أكثر الفنانين الأجانب تأثيرًا في مجال الفن الاستعراضي. وقد انتقل المواطن الغاني أوكييري إلى كوريا في العام 2009 وهو لا يزال في الـ19 من عمره، بعد تخرجه من المدرسة الثانوية، وعاش هناك طوال السنوات الـ15 الماضية. وقال إنه في ذلك الوقت، لم يكن الكثير من المهاجرين الأفريقيين يعيشون في كوريا، ولدى السكان المحليين معتقدات خاطئة عامة عنهم.

وقد شرح قائلًا: "لم يكن الكوريون في البداية منفتحين للغاية لأنهم لم يدركوا ما عليهم توقّعه. وبما أنني أملك موهبة الظهور على التلفزيون، قررت أن أستخدم هذه الوسيلة التي يَستهلك من خلالها الناس المفاهيم الخاطئة من أجل التصدّي للصور النمطية وإظهار ما نحن عليه نحن الأفريقيين. فنحن أذكياء ولدينا ثقافة عميقة وغنية، ونحن منفتحون ويمكننا العيش في أماكن مختلفة وتعلم اللغة والاندماج. والناس هنا متقبلون جدًا، وقد احتضنوني وأعتقد أنهم بدأوا ينظرون إلى الأفريقيين بنظرة مختلفة."

Sam Okyere standing for a portrait during the third session of the Permanent Forum on People of African Descent, Geneva, April 2024. © OHCHR/Ania Freindorf

سام أوكييري يقف لالتقاط صورة له خلال الدورة الثالثة للمنتدى الدائم المعني بالمنحدرين من أصل أفريقي، جنيف، نيسان/ أبريل 2024. © المفوضية السامية لحقوق الإنسان/ آنيا فريندورف

أخبر أوكييري أنّ مشاركته في المنتدى الدائم كانت الأولى من نوعها في اجتماع بهذا الحجم، لكنه تمنى لو أتيحت فرصة المشاركة نفسها أمام عدد أكبر من الشباب الأفريقيين والمنحدرين من أصل أفريقي. كما وصف المنتدى الدائم بأنّه لقاء غني وملهم، فقد تمكّن من مقارنة تجربته في كوريا مع تجارب أفريقيين ومنحدرين من أصل أفريقي آخرين، يعيشون في سياقات مختلفة مع إرث تاريخي مختلف.

فقال: "كان موضوع التعويضات مثيرًا للاهتمام حقًا بالنسبة إلي، فالمنحدرين من أصل أفريقي في الأميركتَين مثلًا، على عكس المهاجرين الأفريقيين في كوريا، هم أحفاد أسلافهم الذين تم نقلهم إلى كل هذه الأماكن. ليس هذا محور التركيز الأساسي في كوريا، لكن من بين العناصر التي تساعدنا في هذا الصدد، واقع أنّ كوريا كانت مستعمرة من قبل اليابان، لذا هناك الكثير من القواسم المشتركة في هذا المجال، ويكاد يكون ذلك بمثابة تجربة ترابط بالنسبة إلينا حيث يمكننا القول إننا لا نختلف عن الكوريين."

في جنيف، دعا المشاركون وأعضاء المنتدى الدائم إلى تخصيص عقد دولي ثانٍ يركز على العدالة التعويضية والاعتراف والإنصاف والقضاء على التمييز العنصري النظمي والهيكلي والوقاية ومكافحة عدم المساواة ضد المنحدرين من أصل أفريقي في العصر الرقمي والعدل المناخي والاعتراف بإعلان وبرنامج عمل ديربان وتنفيذه بالكامل.

كما يجب أن يعالج العقد الدولي الثاني أوجه التفاوت التعليمي، وأن يعزّز السياسات التعليمية الشاملة؛ وأن يعالج أوجه التفاوت الصحي، التي لا تزال تؤثر على المنحدرين من أصل أفريقي بسبب محدودية فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة والمخاطر الصحية البيئية والمعاملة غير المتساوية داخل أنظمة الرعاية الصحية؛ وقضايا العدالة البيئية التي تؤثر بشكل غير متناسب على المجتمعات المنحدرة من أصل أفريقي من خلال عوامل مثل التلوث البيئي، ومواطن الضعف في مواجهة تغير المناخ، وعدم الوصول إلى المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي، وعدم كفاية آليات الاستجابة للكوارث.

وضمّ مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، بصفته منسق العقد الدولي للمنحدرين من أصل أفريقي، صوته إلى الدعوة التي وجّهها المنتدى الدائم إلى الدول من أجل إعلان عقد ثانٍ، "فنتمكن من البناء على المكاسب التي تحققت حتى اليوم، ونتصدّى للتحديات العديدة التي لا تزال قائمة."

الصفحة متوفرة باللغة: